تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في علوم القرآن — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥

القسم الثاني التفسير بالدراية ( الرّأي )

بعد أن تحدثنا عن التفسير بالرواية ، ننتقل الآن إلى الحديث عن التفسير بالدراية ، وهذا النوع يسمى عند علماء التفسير ( التفسير بالرأي ) أو التفسير بالمعقول ، لأن المفسر لكتاب اللّه تعالى يعتمد فيه على اجتهاده ، لا على المأثور المنقول عن الصحابة أو التابعين ، بل يكون فيه الاعتماد على اللغة العربية ، وفهم أسلوبها على طريقة العرب ، ومعرفة طريقة التخاطب عندهم ، وإدراك العلوم الضرورية ، التي ينبغي أن يكون ملما بها كل من أراد تفسير القرآن ، كالنحو والصرف وعلوم البلاغة ، وأصول الفقه ، ومعرفة أسباب النزول ، إلى غير ما هنالك من العلوم التي يحتاج إليها المفسّر ، كما سنبينه فيما بعد إن شاء اللّه تعالى .

معنى التفسير بالرأي :

المراد بالرأي هنا ( الاجتهاد ) المبني على أصول صحيحة ، وقواعد سليمة متّبعة ، يجب أن يأخذ بها من أراد الخوض في تفسير الكتاب ، أو التصدي لبيان معانيه ، وليس المراد به مجرد ( الرأي ) أو مجرد ( الهوى ) أو تفسير القرآن بحسب ما يخطر للإنسان من خواطر ، أو بحسب ما يشاء . فقد قال القرطبي : من قال في القرآن بما سنح في وهمه ، أو خطر على باله ، من غير استدلال عليه بالأصول ، فهو مخطئ مذموم ، وعليه يحمل