رابعا : نقص الأوكسجين : .
منذ اكتشاف الطيران ظهرت للعلماء بادرة طبيعية وهي نقص الأوكسجين في طبقات الجو العليا ، فكلّما حلق الإنسان وارتفع في أجواء السماء كلّما أدركته هذه الظاهرة ، وشعر عند ذلك بضيق الصدر وصعوبة التنفس ، حتى ليكاد يشعر بالاختناق ، ولهذا فإن الطيّارين يعطون تعليمات للركاب بأن يستعملوا ( الأوكسجين الصناعي ) حين تعلو بهم الطائرة إلى مرتفعات عالية تزيد عن 35 خمسة وثلاثين الف قدم . هذه الظاهرة العلمية أشار إليها القرآن الكريم قبل اختراع الطيران وقبل أربعة عشر قرنا .
استمع إلى قوله تعالى :
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ ، وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً
« 1 »
كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ
« 2 » . .
ولقد كان القدماء يفسّرون هذا الآية حسب مفاهيمهم التي تتفق مع زمانهم فكانوا يقولون ( كأنما يصّعد في السماء ) أي كمن يحاول الصعود إلى السماء وهو ليس بمستطيع أو كمن يخاول عمل المستحيل ، وقد جاء هذا العصر فأظهر معجزة القرآن ، وسجّل اتفاقا رائعا للآية القرآنية مع الواقع العلمي فكان تأييدا لصدق نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، فللّه ما أروع هذا القرآن وما أسماه ؟ ! ؟ .
خامسا : الزوجيّة منبثّة في كل شيء : .
كان الناس يعتقدون بأن الزوجيّة ( الذكر والأنثى ) منبثّة بين النوعين ( الإنسان والحيوان ) فقط ، فجاء العلم الحديث فأثبت انها الزوجية توجد في النبات كذلك وفي الجماد ، وفي كل ذرّة من ذرات الكون والوجود ، حتى الكهرباء ففيها ( الموجب ) وفيها ( السالب ) هذه فيها شحنة كهربائية موجبة ، وتلك فيها شحنة كهربائية سالبة ، وحتى الذرّة فيها ( البروتون ) و ( النيترون ) وكل منهما يشبه الذكر والأنثى وهذا الاكتشاف سبق اليه القرآن العظيم في عديد من الآيات الكريمة استمع إلى هذه الروائع البينات . .
هامش
( 1 ) حرجا : شديد الضيق .
( 2 ) سورة الأنعام ، الآية : 125 .