تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في علوم القرآن — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
فهو من أبلغ ما جاء في تقرير حقيقة علمية أدرك العلماء سرّها ، فمعظم العمليات الكيمياوية تحتاج إلى الماء ، وهو العنصر الأساسي لاستمرار الحياة لجميع الكائنات والنباتات وللماء خواص أخرى تدل على أن مبدع الكون قد صمّمه بما يحقق صالح مخلوقاته ، والماء يمتص كميات كبيرة من الأوكسجين عندما تكون درجة حرارته منخفضة ، وعندما يتجمد تنطلق منه كميات كبيرة من الحرارة تساعد الأحياء التي تعيش في البحار من أسماك وغيرها ، فما أعجب حكمة القرآن الذي يبين بكلمات جليلة سرّ الحياة ؟ ! . . وقد روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال في تفسير هذه الآية الكريمة : كانت السماء رتقا لا تمطر ، وكانت الأرض رتقا لا تنبت ، فلمّا خلق للأرض أهلا ، فتق السماء بالمطر ، وفتق الأرض بالنبات « 1 » . . أقول : هذا التفسير جميل وحسن ويكون من باب ( الاستعارة ) وهو الذي ذهب إليه المفسّرون القدامى ، ولكن لا يمنع أن يكون في القرآن بعض هذه الروائع العلمية التي كشف عنها العلم الحديث ، فالقرآن حمّال وجوه ، وليس هناك تحكّم في فهم أسراره ، فربما فهم المتأخرون ما لم يفهمه المتقدمون ، واللّه تعالى يقول :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ
« 2 » . فلعلّ هذا من الآيات التي أطلعهم اللّه عليها في القرن العشرين .

ثانيا : نشأة الكون : .

يقول العالم الفلكي ( جينز ) : ( إن مادة الكون بدأت غازا منتشرا خلال الفضاء بانتظام ، وإن السدائم ( المجموعات الفلكية ) خلقت من تكاثف هذا الغاز ) . . ويقول الدكتور ( جامو ) : ( إن الكون في بدء نشأته كان مملوءا بغاز موزّع توزيعا منتظما ومنه حدثت عمليات ) . .
هامش
( 1 ) أنظر : تفسير ابن كثير : ج 3 ، ص 187 . ( 2 ) سورة فصلت ، الآية : 53 .
التبيان في علوم القرآن — صفحة 130 | محمد علي الصابوني