هذه النظرية نجد لها في القرآن الكريم ما يؤيدها - ولولا أنّ القرآن أخبر عن ذلك لاستبعدنا هذه النظرية - يقول تعالى :
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ ، فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ : ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً ، قالَتا : أَتَيْنا طائِعِينَ
« 1 » فالقرآن صوّر مصدر خلق هذا الكون ( بالدخان ) وهو الشيء الذي يفهمه العرب من الأشياء الملموسة . أيكون في مقدور امّي - منذ أربعة عشر قرنا - أن يدرك هذا في وقت كان الناس لا يعرفون شيئا عن هذا الكون وخفاياه ؟ ! .
ثالثا : تقسيم الذرّة : .
ظلّ الاعتقاد السائد حتى القرن التاسع عشر أن الذرّة هي أصغر جزء يمكن ان يوجد في عنصر من العناصر . وأنها غير قابلة للتجزئة لأنها الجزء الذي لا يتجزأ ، وقد مضت قرون على هذا الاعتقاد ومنذ عشرات السنين الماضية حوّل العلماء اهتمامهم إلى مشكلة ( الذرّة ) فأمكنهم تجزئتها وتقسيمها ، وقد وجدوا أنها تحتوي على الدقائق الآتية : ( 1 ) البروتون . ( 2 ) النيترون . ( 3 ) الألكترون ، وبواسطة هذه التجزئة اخترعوا القنبلة الذرية ، والقنبلة الهيدروجينية ، ونعوذ باللّه من قيام الساعة ومن شر إبليس اللعين . استمع إلى قوله تعالى عند الإخبار عن الذرّة
وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ ، وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
« 2 » . .
فكلمة ( أصغر ) من الذرة في الآية القرآنية تصريح جلي بإمكان تجزئتها ، وفي قوله ( ولا في السماء ) بيان بأنّ خواصّ الذرات في الأرض هي نفس خواص الذرات الموجودة في الشمس والنجوم والكواكب . فهل درس محمد خواص الذرة وأمكنه تجزئتها والوقوف على خواصها في الأرض والسماء ؟ إنها لدليل قويّ على أن القرآن وحي إلهي .
هامش
( 1 ) سورة فصلت ، الآية : 11 .
( 2 ) سورة يونس ، الآية : 61 . يعزب : أي يغيب ويخفى .