تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في آداب حملة القرآن — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
وقد كره جماعة مخالفة ترتيب المصحف . روى ابن أبي داود عن الحسن أنه كان يكره مخالفة ترتيب المصحف « 1 » . وبإسناده الصحيح عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه أنه قيل له : إن فلانا يقرأ القرآن منكوسا ، فقال : ذلك منكوس القلب « 2 » . وأما قراءة السورة منكوسة من آخرها إلى أولها ، فممنوع منعا مؤكّدا ، فإنه يذهب بعض ضروب الإعجاز ، ويزيل حكمة ترتيب الآيات . وقد روى ابن أبي داود عن إبراهيم النّخعيّ الإمام التابعيّ الجليل ، والإمام مالك بن أنس أنهما كرها ذلك ، وأن مالكا كان يعيبه ، ويقول : هذا عظيم . وأما تعليم الصبيان من آخر المصحف إلى أوله ، فحسن ، ليس من هذا الباب ، فإن ذلك قراءات متفاصلة في أيام متعددة ، مع ما فيه من تسهيل الحفظ عليهم ، واللّه أعلم .

فصل

قراءة القرآن من المصحف أفضل من القراءة على ظهر القلب ، لأن النظر في المصحف عبادة مطلوبة ، فتجتمع القراءة والنظر . هكذا قاله القاضي حسين « 3 » من أصحابنا ، والإمام أبو حامد الغزالي ، وجماعات من السلف . ونقل الغزالي في « الإحياء » أن كثيرين « 4 » من الصحابة رضي اللّه عنهم
هامش
( 1 ) في ( أ ) و ( م ) : يكره أن يقرأ القرآن إلا على تأليفه في المصحف . ( 2 ) وأخرجه ابن أبي شيبة 10 / 564 . ( 3 ) هو القاضي حسين بن محمد بن أحمد ، أبو علي المروزيّ ، شيخ الشافعية ، تفقّه بأبي بكر القفّال المروزيّ ، ومن تلاميذه أبو محمد البغوي . مات سنة ( 462 ) . « السير » 18 / 260 . ( 4 ) في الأصل : الأكثرين ، والمثبت من هامش الأصل و ( م ) . وانظر « الإحياء » 1 / 279 .