تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في آداب حملة القرآن — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
كانوا يقرءون من المصحف ، ويكرهون أن يخرج يوم ولا ينظرون في المصحف « 1 » . وروى ابن أبي داود القراءة في المصحف عن كثير من السلف ، ولم أر فيه خلافا . ولو قيل : إنه يختلف باختلاف الأشخاص ، فتختار القراءة في المصحف لمن استوى خشوعه وتدبّره في حالتي القراءة من المصحف وعن ظهر القلب ، وتختار القراءة عن ظهر القلب لمن يكمل بذلك خشوعه وتدبّره ، ويزيد على خشوعه وتدبّره لو قرأ من المصحف ، لكان هذا قولا حسنا « 2 » . والظاهر أن كلام السلف وفعلهم محمول على هذا التفصيل .

فصل في استحباب قراءة الجماعة مجتمعين ، وفضل القارئين من الجماعة والسامعين ، وبيان فضيلة من جمعهم عليها وحرّضهم وندبهم إليها

اعلم أن قراءة الجماعة مجتمعين مستحبة بالدلائل الظاهرة ، وأفعال السّلف والخلف المتظاهرة ، فقد صحّ عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم من رواية أبي هريرة رضي اللّه عنه ، وأبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه ، أنه قال : « ما من قوم يذكرون اللّه إلا حفّت بهم الملائكة ، وغشيتهم الرّحمة ، ونزلت عليهم السّكينة ، وذكرهم اللّه
هامش
( 1 ) أخرج عبد الرزاق ( 5979 ) ، وأبو عبيد في « فضائل القرآن » ص 46 ، وابن أبي شيبة 10 / 531 ، والفريابي في « فضائل القرآن » ص 227 عن عبد اللّه بن مسعود قال : أديموا النظر في المصحف . وإسناده حسن إليه . ( 2 ) وقال الحافظ ابن حجر في « فتح الباري » 9 / 78 : القراءة في المصحف أسلم من الغلط ، لكن القراءة عن ظهر قلب أبعد من الرّياء ، وأمكن للخشوع ، والذي يظهر أن ذلك يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص .
التبيان في آداب حملة القرآن — صفحة 101 | النووي