فصل في استحباب ترديد الآية للتدبر
قد بيّنا في الفصل قبله الحثّ على التدبّر ، وبيان موقعه ، وتأثر السّلف به .
وروينا عن أبي ذرّ رضي اللّه عنه قال : قام النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم بآية يردّدها حتى أصبح ، والآية :
إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ
[ المائدة : 118 ] رواه النسائيّ وابن ماجة « 1 » .
وعن تميم الداريّ رضي اللّه عنه أنه كرّر هذه الآية حتى أصبح « 2 » :
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
الآية [ الجاثية : 21 ] .
وعن عبّاد بن حمزة « 3 » قال : دخلت على أسماء رضي اللّه عنها وهي تقرأ :
فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ
[ الطور : 27 ] فوقفت عندها ، فجعلت تعيدها وتدعو ، فطال عليّ ذلك ، فذهبت إلى السوق ، فقضيت حاجتي ، ثم رجعت ، وهي تعيدها وتدعو « 4 » .
وروينا هذه القصة عن عائشة رضي اللّه عنها « 5 » .
هامش
( 1 ) « المجتبى » 2 / 177 ، وسنن ابن ماجة ( 1350 ) ، وهو حديث حسن ، وانظر تتمة تخريجه في « مسند » أحمد ( 21328 ) و ( 21388 ) .
( 2 ) أخرجه ابن المبارك في « الزهد » ص 31 ، وأبو عبيد في « فضائل القرآن » ص 68 ، وابن أبي شيبة 2 / 477 ، وأحمد في « الزهد » ص 227 .
( 3 ) هو ابن عبد اللّه بن الزبير ، القرشي ، الأسدي ، وهو من الطبقة الوسطى من التابعين ، مات بعد المائة ، وهو من رجال « التهذيب » .
( 4 ) أخرجه أبو عبيد في « فضائل القرآن » ص 69 ، وابن أبي شيبة 2 / 211 ، ومحمد بن نصر المروزيّ ، كما في « مختصر قيام الليل » ص 63 - 64 .
( 5 ) أخرج عبد الرزاق ( 4048 ) ، وأحمد في « الزهد » ص 205 ، والبيهقي في « شعب الإيمان » ( 2092 ) أن عائشة كانت إذا قرأت :فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ ( 27 )