وروى السيد الجليل أحمد الدّورقيّ « 1 » بإسناده عن منصور بن زاذان « 2 » - من عبّاد التابعين رضي اللّه عنهم - أنه كان يختم القرآن فيما بين الظهر والعصر ، ويختمه أيضا فيما بين المغرب والعشاء ، ويختمه فيما بين المغرب والعشاء في رمضان ختمتين وشيئا ، وكانوا يؤخّرون العشاء في رمضان إلى أن يمضي ربع اللّيل .
وروى ابن أبي داود بإسناده الصحيح أن مجاهدا كان يختم القرآن في رمضان ، فيما بين المغرب والعشاء ، في كل ليلة من رمضان .
وعن منصور « 3 » قال : كان عليّ الأزديّ « 4 » يختم فيما بين المغرب والعشاء
هامش
- هذا وأمثاله من الصحيح عن السلف محمول إما على أنه ما بلغهم في ذلك حديث مما تقدم ( يعني حديث ابن عمرو الذي سيذكره المؤلف ) أو أنهم كانوا يفهمون ، ويتفكرون فيما يقرءونه ، مع هذه السرعة ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم . ا ه . ثم نقل كلام المصنّف الآتي : والاختيار أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص . . . قلت : وقول الحافظ ابن كثير : إنه ما بلغهم في ذلك حديث : فيه بعد ، والأصحّ في هذا ما ذكره من الاحتمال الآخر ، وأنه من اجتهادهم ، لما وجدوا في أنفسهم من القدرة على تحقيق ذلك بشروطه .
ومع هذا فهو من الحالات التي لا يقاس عليها .
( 1 ) هو ابن إبراهيم ، أبو عبد اللّه العبدي ، الحافظ ، المصنّف ، كان أبوه من النّسّاك العبّاد ، فقيل : كان في ذلك الوقت كلّ من تنسّك يقال له : دورقيّ . مات سنة ( 240 ه ) . « سير أعلام النبلاء » 12 / 130 .
( 2 ) هو شيخ واسط علما وعملا ، أبو المغيرة الثقفي مولاهم ، قال ابن سعد : كان ثقة حجة ، سريع القراءة ، يريد أن يترسّل ، فلا يستطيع ، وقال هشيم : كان منصور لو قيل له : إن ملك الموت على الباب ، ما كان عنده زيادة في العمل ، توفي بواسط سنة ( 131 ه ) .
« سير أعلام النبلاء » 5 / 441 .
( 3 ) هو ابن المعتمر السّلميّ ، أبو عتّاب الكوفي ، قيل عنه : لم يكن بالكوفة أحفظ من منصور ، وكان صوّاما قوّاما . مات سنة ( 132 ه ) . « سير أعلام النبلاء » 5 / 402 .
( 4 ) هو ابن عبد اللّه ، أبو عبد اللّه الأزديّ البارقيّ ، من رجال مسلم ، وأصحاب السنن . كذا في « التهذيب » .