تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في آداب حملة القرآن — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
وأجاب المجوّزون عن حديث عبادة بجوابين : أحدهما : أنّ في إسناده مقالا « 1 » . والثاني : أنه كان تبرّع بتعليمه ، فلم يستحقّ شيئا أهدي « 2 » إليه على سبيل العوض ، فلم يجز له الأخذ ، بخلاف من يعقد معه إجارة قبل التعليم ، واللّه أعلم .

فصل

ينبغي أن يحافظ على تلاوته ويكثر منها ، وكان السلف رضي اللّه عنهم لهم عادات مختلفة في قدر ما يختمون فيه ، فروى ابن أبي داود عن بعض السلف أنهم كانوا يختمون في كل شهرين ختمة واحدة ، وعن بعضهم في كلّ شهر ختمة ، وعن بعضهم في كل عشر ليال ، وعن بعضهم في كلّ ثمان ليال ، وعن الأكثرين في كل سبع ليال ، وعن بعضهم في كل ستّ ليال ، وعن بعضهم في كل خمس ليال ، وعن بعضهم في كل أربع ليال ، وعن كثيرين في كل ثلاث ليال ، وعن بعضهم في كل ليلتين ، وعن كثيرين في كل يوم وليلة ختمة ، ومنهم من كان يختم في كل يوم وليلة ختمتين ، ومنهم من كان يختم ثلاثا ، وختم بعضهم ثمان ختمات ، أربعا في الليل ، وأربعا في النهار . فمن الذين كانوا يختمون الختمة في اليوم والليلة عثمان بن عفّان رضي اللّه عنه ، وتميم الداريّ « 3 » ، وسعيد بن جبير « 4 » ،
هامش
( 1 ) انظر التعليق السالف . ( 2 ) في ( أ ) و ( م ) : ثم أهدي . ( 3 ) هو ابن أوس بن حارثة ، قدم المدينة ، فأسلم ، حدّث عنه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم قصة الجسّاسة ، وعدّ ذلك من مناقبه . انتقل إلى الشام بعد مقتل عثمان ، وسكن فلسطين ، ومات فيها سنة ( 40 ه ) . « سير أعلام النبلاء » 2 / 442 . ( 4 ) هو الإمام الحافظ ، المفسّر الشهيد ، أبو محمد الأسدي الكوفي ، روى عن عدد من الصحابة ، وأكثر عن ابن عباس ، وقرأ عليه القرآن ، وكان جامعا لكل العلوم . قتله
التبيان في آداب حملة القرآن — صفحة 65 | النووي