تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في آداب حملة القرآن — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
وعن فضيل بن عمرو « 1 » رضي اللّه عنه قال : دخل رجلان من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم مسجدا ، فلما سلّم الإمام ، قال رجل ، فتلا آيات من القرآن ، ثم سأل . فقال أحدهما : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « سيجيء قوم يسألون بالقرآن ، فمن سأل بالقرآن فلا تعطوه » . وهذا الإسناد منقطع ، فإن فضيل بن عمرو لم يسمع الصحابة « 2 » . وأما أخذ الأجرة على تعليم القرآن ، فقد اختلف العلماء فيه ، فحكى الإمام أبو سليمان الخطابيّ « 3 » منع أخذ الأجرة عليه عن جماعة من العلماء ، منهم الزّهريّ « 4 » ، وأبو حنيفة . وعن جماعة أنه يجوز إذا لم يشرطه ، وهو قول الحسن البصريّ والشعبيّ « 5 » وابن سيرين ، وذهب عطاء « 6 » ومالك
هامش
( 1 ) هو أبو النّضر الكوفي ، الفقيمي التّميمي ، من كبار أصحاب إبراهيم النّخعي ، مات سنة ( 110 ه ) . كذا في « التهذيب » . ( 2 ) لم أجد من خرّج هذا الحديث في المصادر المتوافرة لديّ ، وقد بيّن المصنف علّته . وأخرج نحوه الإمام أحمد في « المسند » ( 19917 ) من حديث عمران بن حصين مرفوعا : « اقرءوا القرآن ، واسألوا اللّه به ، فإنّ من بعدكم قوما يقرءون القرآن يسألون الناس به » . وهو حسن بشواهده . ( 3 ) في « معالم السنن » 3 / 99 . وأبو سليمان الخطّابي هو حمد بن محمد بن إبراهيم بن خطّاب البستي ، الحافظ ، اللغوي ، توفي سنة ( 388 ه ) . « سير أعلام النبلاء » 17 / 23 . ( 4 ) هو محمد بن مسلم بن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن شهاب ، أبو بكر الزّهريّ ، القرشيّ ، المدنيّ ، نزيل الشام ، حافظ زمانه ، روايته عن كبار التابعين ، مات سنة ( 124 ه ) . « سير أعلام النبلاء » 5 / 326 . ( 5 ) هو عامر بن شراحيل ، أبو عمرو الهمداني ، ثم الشعبي ، رأى عليّا رضي اللّه عنه ، وصلّى خلفه ، وسمع من عدّة من كبراء الصحابة . مات سنة ( 104 ه ) . « سير أعلام النبلاء » 4 / 294 . ( 6 ) هو عطاء بن أبي رباح ، أبو محمد القرشي مولاهم ، المكّيّ . ولد في خلافة عثمان ، وكان ثقة ، فقيها ، عالما ، كثير الحديث ، مات سنة ( 115 ه ) . « سير أعلام النبلاء » 5 / 78 .
التبيان في آداب حملة القرآن — صفحة 63 | النووي