ربّهم ، فكانوا يتدبّرونها بالليل ، وينفذونها بالنهار .
وعن الفضيل بن عياض رحمه اللّه : ينبغي لحامل القرآن أن لا يكون له حاجة إلى أحد : الخلفاء ، فمن دونهم « 1 » .
وعنه أيضا : حامل القرآن حامل راية الإسلام ، لا ينبغي له أن يلهو مع من يلهو ، ولا يسهو مع من يسهو ، ولا يلغو مع من يلغو « 2 » . تعظيما لحقّ القرآن .
فصل
ومن أهمّ ما يؤمر به أن يحذر كلّ الحذر من اتخاذ القرآن معيشة يكتسب بها ، فقد جاء عن عبد الرحمن بن شبل رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « اقرءوا القرآن ، ولا تأكلوا به ، ولا تجفوا عنه ، ولا تغلوا فيه » « 3 » .
وعن جابر رضي اللّه عنه ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « اقرءوا القرآن قبل أن يأتي قوم يقيمونه إقامة القدح ، يتعجّلونه ولا يتأجّلونه » « 4 » .
ورواه أبو داود بمعناه من رواية سهل بن سعد « 5 » .
معناه : يتعجّلون أجره ، إما بمال ، وإما بسمعة ، أو نحوهما .
هامش
- سنة . مات سنة ( 110 ه ) . « سير أعلام النبلاء » 4 / 563 .
( 1 ) أخرجه الآجرّيّ في « أخلاق حملة القرآن » ص 60 .
( 2 ) المصدر السالف .
( 3 ) حديث صحيح ، أخرجه الإمام أحمد في « المسند » ( 15529 ) ، وانظر تتمة تخريجه فيه .
وانظر في معنى الغلوّ ما سلف ص 34 - 35 .
( 4 ) حديث صحيح ، أخرجه الإمام أحمد ( 14855 ) . القدح : هو السّهم الذي يرمى به عن القوس ، بعد تقويمه واعتداله ، ويطلق أيضا على السهم الذي كانوا يستقسمون به . انظر « النهاية » في غريب الحديث لابن الأثير .
( 5 ) سنن أبي داود ( 831 ) ، وأخرجه أيضا ابن حبان ( 760 ) ، والطبراني في « الكبير » ( 6021 ) و ( 6022 ) ، والبيهقي في « شعب الإيمان » ( 2644 ) - ( 2646 ) .