تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في آداب حملة القرآن — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١

الباب الخامس في آداب حامل القرآن

قد تقدّم جمل منه في الباب الذي قبل هذا . ومن آدابه أن يكون على أكمل الأحوال ، وأكرم الشمائل ، وأن يرفع نفسه عن كلّ ما نهى القرآن عنه إجلالا للقرآن ، وأن يكون مصونا عن دنيء الاكتساب ، شريف النفس ، مترفّعا على الجبابرة والجفاة من أهل الدنيا ، متواضعا للصالحين ، وأهل الخير والمساكين ، وأن يكون متخشّعا ، ذا سكينة ووقار ، فقد جاء عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أنه قال : يا معشر القرّاء ، ارفعوا رءوسكم ، فقد وضح لكم الطريق ، واستبقوا الخيرات ، ولا تكونوا عيالا على الناس « 1 » . وعن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه قال : ينبغي لحامل القرآن أن يعرف بليله إذا الناس نائمون ، وبنهاره إذا الناس مفطرون ، وبحزنه إذا الناس يفرحون ، وببكائه إذا الناس يضحكون ، وبصمته إذا الناس يخوضون ، وبخشوعه إذا الناس يختالون « 2 » . وعن الحسن « 3 » رحمه اللّه تعالى : إنّ من كان قبلكم رأوا القرآن رسائل من
هامش
( 1 ) أخرجه البيهقي في « شعب الإيمان » ( 1217 ) . ( 2 ) أخرجه أبو عبيد في « فضائل القرآن » ص 52 ، وأحمد في « الزهد » ص 202 - 203 ، والآجريّ في « أخلاق حملة القرآن » ص 58 - 59 ، والبيهقي في « شعب الإيمان » ( 180 ) . ( 3 ) هو ابن أبي الحسن يسار ، أبو سعيد البصري ، مولى زيد بن ثابت ، نشأ بوادي القرى ، وحضر الجمعة مع عثمان ، وسمعه يخطب ، وشهد يوم الدار ، وله يومئذ أربع عشرة -