وعن سهل التّستريّ « 1 » رحمه اللّه قال : نظر الأكياس في تفسير الإخلاص ، فلم يجدوا غير هذا : أن تكون حركته وسكونه في سرّه وعلانيته للّه تعالى وحده ، لا يمازجه شيء ، لا نفس ولا هوى ولا دنيا .
وعن السّريّ « 2 » رحمه اللّه قال : لا تعمل للناس شيئا ، ولا تترك لهم شيئا ، ولا تغطّ لهم شيئا ، ولا تكشف لهم شيئا .
وعن القشيريّ قال : أقلّ الصدق استواء السرّ والعلانية .
وعن الحارث المحاسبيّ « 3 » رحمه اللّه قال : الصادق هو الذي لا يبالي لو خرج كلّ قدر له في قلوب الخلق من أجل صلاح قلبه ، ولا يحبّ اطّلاع الناس على مثاقيل الذّرّ من حسن عمله ، ولا يكره اطّلاع الناس على السّيّئ من عمله ، فإنّ كراهته « 4 » لذلك دليل على أنه يحبّ الزيادة عندهم ، وليس هذا من أخلاق الصّدّيقين .
وعن غيره : إذا طلبت اللّه تعالى بالصّدق ، أعطاك مرآة تبصر فيها كلّ شيء من عجائب الدنيا والآخرة .
وأقاويل السّلف في هذا كثيرة ، أشرنا إلى هذه الأحرف منها تنبيها على المطلوب ، وقد ذكرت جملا من ذلك مع شرحها في أول « شرح المهذّب » « 5 » ،
هامش
( 1 ) هو ابن عبد اللّه بن يونس ، أبو محمد التّستري ، الصوفي ، شيخ العارفين ، لقي في الحج ذا النّون المصري . مات سنة ( 283 ه ) . « سير أعلام النبلاء » 13 / 330 .
( 2 ) هو ابن المغلّس السّقطي ، أبو الحسن البغدادي ، الإمام القدوة . مات سنة ( 253 ه ) « سير أعلام النبلاء » 12 / 185 .
( 3 ) هو ابن أسد البغدادي ، أبو عبد اللّه المحاسبي ، شيخ الصوفية ، صاحب التصانيف الزّهدية . مات سنة ( 243 ه - ) . « سير أعلام النبلاء » 12 / 110 .
( 4 ) في ( أ ) وهامش الأصل : كراهيته .
( 5 ) « المجموع شرح المهذّب » 1 / 29 - 30 .