تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في آداب حملة القرآن — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
والمجاز ، والعموم والخصوص ، والإجمال والبيان ، والتقديم والتأخير ، وغير ذلك مما هو خلاف الظاهر ، ولا يكفي في ذلك معرفة العربية وحدها ، بل لا بدّ معها من معرفة ما قاله أهل التفسير فيها ، فقد يكونون مجمعين « 1 » على ترك الظاهر ، أو على إرادة الخصوص ، أو الإضمار ، أو غير ذلك مما هو خلاف الظاهر ، وكما إذا كان اللفظ مشتركا بين معان ، فعلم في موضع أن المراد إحدى المعاني ، ثم فسر كل ما جاء به ، فهذا كله تفسير بالرأي ، وهو حرام ، واللّه أعلم .

فصل

يحرم المراء في القرآن والجدال فيه بغير حق ، ومن ذلك أن يظهر له دلالة الآية على شيء يخالف مذهبه ، ويحتمل احتمالا ضعيفا موافقة مذهبه ، فيحملها على مذهبه ، ويناظر على ذلك مع ظهورها له في خلاف ما يقول . وأما من لا يظهر له ذلك ، فهو معذور ، وقد صحّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « المراء في القرآن كفر » « 2 » . قال الخطابي : قيل : المراد بالمراء الشكّ . وقيل : الجدال المشكّك فيه . وقيل : الجدال الذي يفعله أهل الأهواء في آيات القدر ونحوها .

فصل

وينبغي لمن أراد السؤال عن تقديم آية على آية في المصحف ، أو مناسبة هذه الآية في هذا الموضع ونحو ذلك أن يقول : ما الحكمة في كذا ؟
هامش
( 1 ) في حاشية الأصل : مجتمعين . ( نسخة ) . ( 2 ) أخرجه أحمد في « المسند » ( 7508 ) من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه ، وانظر تتمة تخريجه في الرواية ( 7848 ) .
التبيان في آداب حملة القرآن — صفحة 155 | النووي