تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في آداب حملة القرآن — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
المقرئ - أحد أئمة المقرئين المتصدّرين بها مع ابن مجاهد - لقراءته وإقرائه بشواذّ من الحروف مما ليس في المصحف ، وعقدوا عليه بالرجوع عنه ، والتوبة منه ، وكتبوا فيه سجلّا أشهد فيه على نفسه في مجلس الوزير أبي علي بن مقلة « 1 » سنة ثلاث وعشرين وثلاث مائة « 2 » . وأفتى أبو محمد بن أبي بكر فيمن قال لصبي : لعن اللّه معلّمك وما علّمك ، وقال : أردت سوء الأدب ، ولم أرد القرآن ؛ قال : يؤدّب القائل ، قال : وأما من لعن المصحف ، فإنه يقتل . هذا آخر كلام القاضي عياض رحمه اللّه .
هامش
- ( 328 ه - ) . « السير » 15 / 264 . ( 1 ) هو محمد بن علي بن حسن بن مقلة ، أبو علي الوزير الكبير ، كان أديبا شاعرا ، يضرب بحسن خطه المثل ، تقلّد الوزارة ثلاث دفعات لثلاثة من الخلفاء ، ولحقه في حياته شقاء شديد . مات سنة ( 338 ه - ) . « السير » 15 / 224 ( 2 ) نقل الذهبي في « معرفة القراء الكبار » 2 / 550 - 552 نسخة المحضر التي فيها اعتراف ابن شنبوذ بالحروف الشاذة التي كان يقرأ بها . ونقل كذلك عن إسماعيل الخطبي قوله : كان ابن شنبوذ يتبع الشواذ ، ويقرئ بها ، ويقرأ بها في المحراب ، مما يخالف المصحف ، مما روي عن ابن مسعود ، وأبي بن كعب ، وكان يجادل عن ذلك ، حتى عظم أمره وفحش ، وأنكر الناس ، فقبض عليه ، وأحضر العلماء بدار الوزير ( يعني ابن مقلة ) . فأقام على ما قيل عنه ، ونصره ، فاستنزله على ذلك ، فأبى ، فكل من حضر أنكر ذلك ، وأشاروا بعقوبته ، فأمر بتجريده ، فضربه نحو العشر درر ضربا شديدا ، فلم يصبر ، واستغاث ، وأذعن بالرجوع والتوبة ، فأعيدت عليه ثيابه ، واستتيب . قال أبو شامة : عزل الوزير بعد نكبة الشيخ أبي الحسن بسنة واحدة ، فجرى عليه من الإهانة والضرب والمصادرة أمر عظيم ، ثم آل أمره إلى قطع يده ولسانه . قال : وابن شنبوذ ليس كان بمصيب فيما ذهب إليه ، لكن خطأه في واقعة لا يسقط حقه من حرمة أهل القرآن والعلم ، وكان الرّفق به أولى من إقامته مقام الدّعار والمفسدين ، كان اعتقاله وإغلاظ القول له كافيا .