فصل
ويحرم تفسيره بغير علم ، والكلام في معانيه لمن ليس من أهلها ، والأحاديث في ذلك كثيرة ، والإجماع منعقد عليه . وأما تفسيره للعلماء ، فجائز حسن ، والإجماع منعقد عليه ، فمن كان أهلا للتفسير ، جامعا للأدوات التي يعرف بها معناه ، وغلب على ظنه المراد ، فسّره إن كان مما يدرك بالاجتهاد ، كالمعاني ، والأحكام الخفيّة والجليّة ، والعموم والخصوص ، والإعراب ، وغير ذلك ، وإن كان مما لا يدرك بالاجتهاد ، كالأمور التي طريقها النقل ، وتفسير الألفاظ اللغوية ، فلا يجوز له الكلام فيه إلا بنقل صحيح من جهة المعتمدين من أهله ، وأمّا من كان ليس من أهله لكونه غير جامع لأدواته ، فحرام عليه التفسير ، لكن له أن ينقل التفسير عن المعتمدين من أهله .
ثم المفسّرون برأيهم من غير دليل صحيح ، أقسام :
منهم من يحتجّ بآية « 1 » على تصحيح مذهبه ، وتقوية خاطره ، مع أنه لا يغلب على ظنّه أن ذلك هو المراد بالآية ، وإنما يقصد الظهور على خصمه .
ومنهم من يقصد الدعاء إلى خير ، ويحتجّ بآية من غير أن يظهر له دلالة لما قاله .
ومنهم من يفسّر ألفاظه العربية من غير وقوف على معانيها عند أهلها ، وهي مما لا تؤخذ إلا بالسماع من أهل العربية وأهل التفسير ، كبيان معنى اللفظة وإعرابها ، وما فيها من الحذف والاختصار والإضمار ، والحقيقة
هامش
( 1 ) في حاشية الأصل ما نصه : قوله : بآية على تصحيح مذهبه ، هو بالباء الموحدة ، بعدها ألف ، ثم بالياء المثناة من تحت ، لا بالنون .