استخفّ بالقرآن ، أو بالمصحف ، أو بشيء منه ، أو سبّهما ، أو جحد حرفا منه ، أو كذّب بشيء مما صرّح به فيه من حكم أو خبر ، أو أثبت ما نفاه ، أو نفى ما أثبته وهو عالم بذلك ، أو شكّ في شيء من ذلك ، فهو كافر بإجماع المسلمين . وكذلك إن جحد التوراة والإنجيل ، أو كتب اللّه تعالى المنزلة ، أو كفر بها ، أو سبّها ، أو استخفّ بها ، فهو كافر .
قال : وقد أجمع المسلمون على أن القرآن المتلوّ في جميع الأقطار ، المكتوب في المصحف الذي بأيدي المسلمين ، مما جمعه الدّفّتان ، من أول « الحمد للّه ربّ العالمين » إلى آخر « قل أعوذ بربّ الناس » ، كلام اللّه تعالى ووحيه المنزل على نبيّه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأنّ جميع ما فيه حقّ ، وأنّ من نقص منه حرفا قاصدا لذلك ، أو بدّله بحرف آخر مكانه ، أو زاد فيه حرفا مما لم يشتمل عليه المصحف الذي وقع عليه الإجماع « 1 » ، وأجمع عليه أنه ليس بقرآن ، عامدا لكل هذا ، فهو كافر .
قال أبو عثمان ابن الحداد « 2 » : جميع من ينتحل التوحيد متفقون على أن الجحد بحرف من القرآن كفر . وقد اتفق فقهاء بغداد على استتابة ابن شنبوذ « 3 »
هامش
الإسلام ، استبحر من العلوم ، وجمع وألف ، من كتبه « الشفا في شرف المصطفى » و « ترتيب المدارك وتقريب المسالك في ذكر فقهاء مذهب مالك » و « مشارق الأنوار في اقتفاء صحيح الآثار » . توفي بمراكش سنة ( 544 ه - ) . « السير » 20 / 212 .
( 1 ) جاء في هامش الأصل زيادة : والجماعة . ( نسخة ) .
( 2 ) هو سعيد بن محمد ابن الحداد ، المغربي ، أحد المجتهدين ، وكان بحرا في الفروع ، ورأسا في لسان العرب ، بصيرا بالسنن . مات سنة ( 302 ه - ) . « السير » 14 / 205 .
وجاء في هامش الأصل : الحذاء . ( نسخة ) . قلت : وهو خطأ .
( 3 ) هو محمد بن أحمد بن أيوب بن الصلت بن شنبوذ ، أبو الحسن المقرئ ، أكثر الترحال في الطلب ، كان إماما صدوقا ، أمينا متصوفا ، كبير القدر ، لكنه كان له رأي في القراءة بالشواذ التي تخالف رسم الإمام ، فنقموا عليه لذلك ، وبالغوا ، وعزروه . مات سنة