الباب السابع في آداب الناس كلهم مع القرآن
ثبت في صحيح مسلم رحمه اللّه عن تميم الداريّ رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « الدين النصيحة » قلنا : لمن ؟ قال : « للّه ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم » « 1 » .
قال العلماء رحمهم اللّه : النصيحة لكتاب اللّه تعالى هي الإيمان بأنه كلام اللّه تعالى وتنزيله ، ولا يشبهه شيء من كلام الخلق ، ولا يقدر على مثله الخلق بأسرهم ، ثم تعظيمه وتلاوته حقّ تلاوته ، وتحسينها ، والخشوع عندها ، وإقامة حروفه في التلاوة ، والذّبّ عنه لتأويل المحرّفين ، وتعرّض الطاغين ، والتصديق بما فيه ، والوقوف مع أحكامه ، وتفهّم علومه وأمثاله ، والاعتبار بمواعظه ، والتفكّر في عجائبه ، والعمل بمحكمه ، والتسليم بمتشابهه ، والبحث عن عمومه وخصوصه ، وناسخه ومنسوخه ، ونشر علومه ، والدعاء إليه ، وإلى ما ذكرنا من نصيحته .
فصل
أجمع المسلمون على وجوب تعظيم القرآن العزيز على الإطلاق ، وتنزيهه وصيانته ، وأجمعوا على أنّ من جحد منه حرفا أجمع عليه ، أو زاد حرفا لم يقرأ به أحد وهو عالم بذلك ، فهو كافر .
قال الإمام الحافظ أبو الفضل القاضي عياض « 2 » رحمه اللّه : اعلم أنّ من
هامش
( 1 ) صحيح مسلم ( 55 ) ، وقد تقدم ص 48 .
( 2 ) هو ابن موسى بن عياض ، أبو الفضل اليحصبي ، الأندلسي ، ثم السبتي ، المالكي ، شيخ