تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في آداب حملة القرآن — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥

فصل في رفع الصوت بالقراءة

هذا فصل مهمّ ، ينبغي أن يعتنى به : اعلم أنه جاءت أحاديث كثيرة في الصحيح ، وغيره ، دالّة على استحباب رفع الصوت بالقراءة ، وجاءت آثار دالّة على استحباب الإخفاء ، وخفض الصوت ، وسنذكر منها طرفا يسيرا إشارة إلى أصلها ، إن شاء اللّه تعالى . قال أبو حامد الغزاليّ وغيره من العلماء : وطريق الجمع بين الأخبار والآثار المختلفة في هذا ، إن كان الإسرار أبعد من الرّياء ، فهو أفضل في حقّ من يخاف ذلك ، فإن لم يخف الرياء بالجهر ، ورفع الصوت ، فالجهر ورفع الصوت أفضل ، لأنّ العمل فيه أكثر ، ولأن فائدته تتعدّى إلى غيره ، والنفع المتعدّي أفضل من اللازم ، ولأنه يوقظ قلب القارئ ، ويجمع همّته « 1 » إلى الفكر فيه ، ويصرف سمعه إليه ، ويطرد النوم ، ويزيد في النشاط ، ويوقظ غيره من نائم ، أو غافل ، وينشّطه . قالوا : ومهما حضره شيء من هذه النيّات ، فالجهر أفضل ، فإن اجتمعت هذه النيات ، تضاعف الأجر . قال الغزالي رحمه اللّه : ولهذا قلنا : القراءة في المصحف أفضل « 2 » . فهذا حكم المسألة . وأما الآثار ، فكثيرة ، وأنا أشير إلى أطراف من بعضها : ثبت في الصحيح عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : سمعت النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « ما أذن اللّه لشيء ما أذن لنبيّ حسن الصوت ، يتغنّى بالقرآن ، يجهر به »
هامش
( 1 ) في ( أ ) وهامش الأصل : همّه . ( 2 ) « الإحياء » 1 / 279 .
التبيان في آداب حملة القرآن — صفحة 105 | النووي