فوائد : الأولى « ان » المشددة التي من شأنها الاثبات لما يأتي بعدها . . .
الثانية تكرير الضمير في قوله
« إِنَّكَ أَنْتَ »
. . . الثالثة لام التعريف في قوله
« الْأَعْلى »
. . . الرابعة لفظ أفعل الذي من شأنه التفضيل . . .
الخامسة اثبات الغلبة له من العلو لأن الغرض من قوله
« الْأَعْلى »
أي الأغلب . . . السادسة الاستئناف » « 40 » .
وقد جمع الزمخشري كل هذه المعاني في قوله : « فيه تقرير لغلبته ، وقهره ، وتوكيد بالاستئناف ، وبكلمة التشديد ، وبتكرير الضمير ، وبلام التعريف ، وبلفظ العلو ، وهو الغلبة الظاهرة ، وبالتفضيل » « 41 » .
* * *
في عطف المظهر على ضميره :
وكانت التحليلات البلاغية في الكشاف زاد ابن الأثير في دراسة هذا النوع الذي ترجم له بعطف المظهر على ضميره والافصاح به بعده ، يقول في هذا النوع : « ومما جاء من ذلك قوله تعالى :
« أَ وَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ، إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ . قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ، ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ »
« 42 » ، ألا ترى كيف صرح باسمه تعالى في قوله
« ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ »
مع ايقاعه مبتدأ في قوله
« كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ »
، وقد كان القياس أن يقول : كيف يبدأ اللّه الخلق ثم ينشئ النشأة الآخرة ، والفائدة في ذلك أنه لما كانت الإعادة عندهم من الأمور العظيمة وكان صدر الكلام واقعا معهم في الابداء ، وقررهم أن ذلك من اللّه احتج عليهم بأن الإعادة انشاء مثل الابداء ، وإذا كان اللّه الذي لا يعجزه شئ هو الذي لا يعجزه الابداء فوجب ألا تعجزه الإعادة » « 43 » .
هامش
( 40 ) المثل السائر ج 2 ص 194 ، 195
( 41 ) الكشاف ج 3 ص 58
( 42 ) العنكبوت : 19 ، 20
( 43 ) المثل السائر ج 2 ص 119 ، 200