وهذا مأخوذ من الكشاف وقد أثبتناه في دراسة المفرد .
* * *
توكيد الضميرين :
ويستمد ابن الأثير دراسته في هذا الموضوع من تحليلات الكشاف كما فعل في دراسة الالتفات ولا تجد له زيادة كبيرة ، ومن الواضح أنه أضاف ترجمة هذا الموضوع وجمع مثله وشواهده من الكشاف ، وأضاف إضافات جاءت على نسقها وكأنها زيادة في الأمثلة .
يقول في جماع أمر التوكيد : « إذا كان المعنى المقصود معلوما ثابتا في النفوس فأنت بالخيار في توكيد أحد الضميرين فيه بالآخر ، وإذا كان غير معلوم وهو مما يشك فيه فالأولى حينئذ أن يؤكد أحد الضميرين بالآخر في الدلالة عليه لتقرره وتثبته ، فمما جاء من ذلك قوله تعالى :
« قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ »
« 32 » فان إرادة السحرة الالقاء قبل موسى لم تكن معلومة عنده لأنهم لم يصرحوا بما في أنفسهم من ذلك ، لكنهم لما عدلوا عن مقابلة خطابهم موسى بمثله إلى توكيد ما هو لهم بالضميرين اللذين هما « نكون » و « نحن » دل ذلك على أنهم يريدون التقدم عليه والالقاء قبله ، لأن من شأن مقابلة خطابهم موسى بمثله أن كانوا قالوا :
« إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ »
، و « اما أن نلقى » ، لتكون الجملتان متقابلتين فحيث قالوا عن أنفسهم :
« وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ »
استدل بهذا القول على رغبتهم في الالقاء قبله » « 33 » .
وهذا شرح لقول الزمخشري في الآية : « وقولهم :
« وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ »
فيه ما يدل على رغبتهم في أن يلقوا قبله من تأكيد ضميرهم المتصل بالمنفصل ، وتعريف الخبر ، أو تعريف الخبر واقحام الفصل ، وقد سوّغ لهم موسى ما تراغبوا فيه ازدراء لشأنهم » « 34 » .
هامش
( 32 ) الأعراف : 115
( 33 ) المثل السائر ج 2 ص 192
( 34 ) الكشاف ج 2 ص 110