ويقول ابن الأثير : « وأما توكيد المتصل بالمتصل فكقوله تعالى في سورة الكهف :
« فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَهُ قالَ أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً . قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً »
« 35 » وهذا بخلاف قصة السفينة فإنه قال فيها :
« أَ لَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً »
« 36 » والفرق بين الصورتين أنه أكد الضمير في الثانية دون الأولى فقال في الأولى
« أَ لَمْ أَقُلْ إِنَّكَ »
وقال في الثانية
« أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ »
وانما جئ بذلك للزيادة في مكافحة العتاب على رفض الوصية مرة على مرة ، والوسم بعدم الصبر ، وهذا كما لو أتى الانسان ما نهيته عنه فلمته وعنفته ، ثم أتى ذلك مرة ثانية أليس أنك تزيد في لومه وتعنيفه ؟ وكذلك فعل هاهنا ، فإنه قيل في الملامة أولا
« أَ لَمْ أَقُلْ إِنَّكَ »
ثم قيل ثانيا
« أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ »
وهذا موضع يدق عن العثور عليه ببادرة النظر ما لم يعط التأمل فيه حقه » « 37 » .
وهذا الكلام شرح لما في الكشاف وان كان الزمخشري لم يجعل ذكر الجار والمجرور من توكيد المتصل بالمتصل وانما هو قيد للفعل ، وقد جمع ذلك كله بقوله :
« فان قلت : ما معنى زيادة « لك » ؟ قلت : زيادة المكافحة بالعتاب على رفض الوصية والوسم بقلة الصبر عند الكرة الثانية » « 38 » .
ويقول ابن الأثير : « وأما توكيد المتصل بالمنفصل فنحو قوله تعالى :
« فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى . قُلْنا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى »
« 39 » فتوكيد الضميرين هاهنا أنفى للخوف من قلب موسى وأثبت في نفسه للغلبة والقهر ولو قال : لا تخف انك الأعلى ، أو فأنت الأعلى ، لم يكن له من التقرير والاثبات لنفى الخوف ما لقوله
« إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى »
، وفي هذه الكلمات الثلاث وهي قوله :
« إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى »
ست
هامش
( 35 ) الكهف : 74 ، 75
( 36 ) الكهف : 72
( 37 ) المثل السائر ج 2 ص 193
( 38 ) الكشاف ج 2 ص 574
( 39 ) طه : 67 ، 68