وكذلك قوله تعالى :
« إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ »
« 31 » وقال تعالى :
« إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ »
« 32 » وفي موضع آخر :
« وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ »
« 33 » : « عدت الأنثى من الذكور بحكم التغليب . وقال تعالى :
« وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ »
« 34 » عد إبليس من الملائكة بحكم التغليب عد الأنثى من الذكور ، ومن هذا الباب قوله تعالى :
« بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ »
« 35 » فيمن قرأ بتاء الخطاب ، غلب جانب
« أَنْتُمْ »
على جانب
« قَوْمٌ »
وكذا
« يَذْرَؤُكُمْ »
في قوله تعالى :
« جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً ، يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ »
« 36 » خطابا شاملا للعقلاء والأنعام مغلبا فيه المخاطبون على الغيب والعقلاء على ما لا يعقل » « 37 » .
* * *
الكلام المنصف :
ويسوقه الحديث في معاني الشرط إلى القول في الكلام المنصف .
وذلك لأن التعريض أحد المعاني التي تقصد ب « ان » الشرطية المستعملة في غير أصل استعمالها ، كقوله تعالى :
« وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ »
« 38 » وقوله :
« لَئِنْ أَشْرَكْتَ »
« 39 » ، وقوله :
« فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ »
« 40 » ثم يقول السكاكى : ونظيره في كونه تعريضا :
« وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ »
« 41 » والمراد : وما لكم لا تعبدون الذي فطركم ، والمنبه عليه قوله
« وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ »
، ولولا التعريض لكان المناسب : واليه أرجع وكذا :
« أَ أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلا يُنْقِذُونِ . إِنِّي إِذاً لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ »
« 42 »
هامش
( 31 ) الأعراف : 89
( 32 ) الأعراف : 83
( 33 ) التحريم : 12
( 34 ) البقرة : 34
( 35 ) النمل : 55
( 36 ) الشورى 11
( 37 ) المفتاح ص 131 ، وينظر الكشاف ج 2 ص 101 ، 102 ، ج 3 ص 295 .
( 38 ) البقرة : 120
( 39 ) الزمر : 65
( 40 ) البقرة : 209
( 41 ) يس : 22
( 42 ) يس : 23 ، 24