وقد أشرت إلى هذا في دراسة التوكيد في الباب الأول « 10 » .
ويذكر تفسير المسند اليه ويشير إلى قوله تعالى :
« لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ ، إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ »
« 11 » ، ويقول : « شفع الهين باثنين والها بواحد ، لأن لفظ
« إِلهَيْنِ »
يحتمل معنى الجنسية ، ومعنى التثنية ، وكذلك لفظ « اله » يحتمل الجنسية ، والوحدة ، والذي له الكلام مسوق هو العدد في الأول ، والوحدة في الثاني ، ففسر الهين باثنين ، والها بواحد ، بيانا لما هو الأصل في الغرض ، ومن هذا الباب من وجه قوله تعالى :
« وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ »
« 12 » ذكر
« فِي الْأَرْضِ »
مع
« دَابَّةٍ »
و
« يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ »
مع
« طائِرٍ »
لبيان أن القصد من لفظ
« دَابَّةٍ »
ولفظ
« طائِرٍ »
انما هو إلى الجنسين وإلى تقريرهما » « 13 » .
ويقول : « والتخصيص لازم للتقديم غالبا ولذلك نسمع أئمة علم المعاني في معنى :
« إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ »
يقولون : نخصك بالعبادة لا نعبد غيرك ، ونخصك بالاستعانة منك لا نستعين أحدا سواك ، وفي معنى :
« إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ »
« 14 » يقولون : ان كنتم تخصونه بالعبادة ، وفي معنى قوله :
« وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ »
« 15 » ، نذهب إلى أنه تعريض بأن الآخرة التي عليها أهل الكتاب فيما يقولون أنها لا يدخل الجنة فيها الا من كان هودا أو نصارى ، وأنها لا تمسهم النار فيها الا أياما معدودات ، وأن أهل الجنة فيها لا يتلذذون في الجنة الا بالنسيم والأرواح العبقة والسماع اللذيذ ، ليست بالآخرة وايقانهم بمثلها ليس من الايقان بالتي هي الآخرة عند اللّه في شئ . . . . وفي قوله تعالى :
« لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً »
« 16 » يقولون : أخرت صلة الشهادة أولا وقدمت ثانيا لأن
هامش
( 10 ) ينظر هذا البحث ص 413 وما بعدها .
( 11 ) النحل : 51
( 12 ) الأنعام : 38
( 13 ) المفتاح ص 101 ، 102 ، وينظر الكشاف ج 2 ص 71
( 14 ) البقرة : 172
( 15 ) البقرة : 4
( 16 ) البقرة : 143