التي تشجع فيها بضرب الغول كأنه يبصرهم إياها ويطلعهم على كنهها ويتطلب منهم مشاهدتها تعجيبا من جرأته على كل هول وثباته عند كل شدة » « 48 » .
* * *
الفصل والوصل :
وللسكاكى جهد كبير في هذا الباب حيث وضعه في قالبه العلمي المحدد الذي يدور عليه درسه إلى الآن . وقد أفاد من الكشاف في بعض تحليلاته وصوره .
يقول السكاكى في قوله تعالى :
« أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ ، وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ »
. . . « 49 » :
« أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ »
جاء مفصولا عما قبله بطريق الاستئناف كأنه قيل : ما للمتقين الجامعين بين الايمان بالغيب في ضمن إقامة الصلاة والانفاق مما رزقهم اللّه تعالى وبين الايمان بالكتب المنزلة في ضمن الايقان بالآخرة اختصوا بهدى لا يكتنه كنهه ولا يقادر قدره ، مقولا في حقهم
« هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ »
، و
« الَّذِينَ »
بتنكير
« هُدىً »
؟ فأجيب : بأن أولئك الموصوفين غير مستبعد ولا مستبدع أن يفوزوا دون من عداهم بالهدى عاجلا ، وبالفلاح آجلا ، ولك أن تقدر تمام الكلام هو
« الْمُتَّقِينَ »
، وتقدر السؤال ، ويستأنف
« الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ »
إلى ساقة الكلام ، وأنه أدخل في البلاغة لكون الاستئناف على هذا الوجه منطويا على بيان الموجب لاختصاصهم بما اختصوا به على نحو ما تقول : أحسنت إلى زيد صديقك القديم أهل منك لما فعلت « 50 » وهذا مأخوذ من الكشاف وقد أثبتناه في دراسة الجمل .
* * *
الايجاز والاطناب :
وقد اقتصر السكاكى في بحث الايجاز والاطناب على بيان معناهما ، وايراد عدة أمثلة لكل منهما ، وذلك لأن من تأمل ما ذكره
هامش
( 48 ) المفتاح ص 133 ، 134 وينظر بحث المفرد من هذا البحث .
( 49 ) البقرة : 5
( 50 ) المفتاح ص 143 ، 144