تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦
الغرض في الأولى اثبات شهادتهم على الأمم ، وفي الأخرى اختصاصهم بكون الرسول شهيدا عليهم ، . . . . وتسمعهم في قوله تعالى :
« لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ »
« 17 » يقولون : قدم الظرف تعريضا بخمور الدنيا ، وأن المعنى : هي على الخصوص لا تغتال العقول اغتيال خمور الدنيا . ويقولون في قوله تعالى :
« ألم . ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ »
« 18 » : يمتنع تقديم الظرف على اسم
« لا »
لأنه إذا قدم أفاد تخصيص نفى الريب بالقرآن » « 19 » . والمراد بأئمة البيان الذين تردد ذكرهم في هذا النص ، والذين سمعهم السكاكى - أي سمع كلامهم في كتبهم - هو الامام الزمخشري فقد وجدنا هذه النصوص في تفسيره وأثبتناه في دراستنا لبلاغته « 20 » . * * *

« ان » و « إذا » :

ويذكر « ان » و « إذا » في تقييد المسند ، ويأخذ من الكشاف الشواهد والتحليلات التي تبين معاني كل منهما الأصلية والبلاغية . يقول في قوله تعالى :
« فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ ، وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ »
« 21 » : « جئ فيه بلفظ « إذا » في جانب الحسنة حيث أريدت الحسنة المطلقة لا نوع منها كما في قوله تعالى :
« وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ »
« 22 » ، وفي قوله تعالى :
« وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ »
« 23 » لكون حصول الحسنة المطلقة مقطوعا به كثرة وقوع واتساعا ، ولذلك عرفت ذهابا إلى كونها معهودة . . . وجئ بلفظ « ان » في جانب السيئة مع تنكير السيئة
هامش
( 17 ) الصافات : 47 ( 18 ) البقرة : 1 ، 2 ( 19 ) المفتاح ص 126 ( 20 ) ينظر الباب الأول ، فصل الجملة ، بحث التقديم ص 325 وما بعدها . ( 21 ) الأعراف : 131 ( 22 ) النساء : 78 ( 23 ) النساء : 73