تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤
التصرف قيمة . والسكاكى له رأى عجيب ، يذكر في هذا الصدد ، وهو أنه يستمد قيمة الخصائص البلاغية في الأسلوب من قيمة قائلها ، لذلك لا يعتد بخواص التراكيب الا إذا كانت قد صدرت من بليغ ، فهو لا ينظر للخصوصية من حيث هي ، وانما يعنى بالصنعة المقصودة والاحتفال المتعمد من القائل ، فلو صدرت التراكيب البليغة من غير بليغ سقطت قيمتها وليس من حقك أن تعجب بالنص قبل أن تعرف قدر قائله . يقول في شرحه لتعريف علم المعاني : « وأعنى بخاصية التراكيب ما سبق منه إلى الفهم عند سماع ذلك التركيب جاريا مجرى اللازم له لكونه صادرا عن البليغ ، لا لنفس ذلك التركيب من حيث هو » « 5 » . * * *

أحوال المسند والمسند اليه :

وقد أفاد السكاكى من الكشاف في بعض الصور التي ذكرها أحوالا للمسند اليه ، أو المسند ، يقول في الحال المقتضى كون المسند جملة فعلية ، أو اسمية ، بعد ما بيّن دلالة الفعلية على التجدد والاسمية على الثبوت : « وما نسمع من تفاوت الجملتين الفعلية والاسمية تجددا وثبوتا هو يطلعك على أنه حين ادعى المنافقون الايمان بقولهم :
« آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ »
« 6 » ، جائين به جملة فعلية ، معنى : أحدثنا الدخول في الايمان وأعرضنا عن الكفر ليروج ذلك عنهم ، كيف طبق المفصل في رد دعواهم الكاذبة قوله تعالى :
« وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ »
« 7 » حيث جئ به جملة اسمية ومع الباء وعلى تفاوت كلام المنافقين مع المؤمنين ، ومع شياطينهم ، فيما يحكيه جل وعلا عنهم وهو :
« وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ »
« 8 » تفاوتا إلى جملة فعلية ، وهي
« آمَنَّا »
، وإلى اسمية ومع
« إِنَّ »
وهي
« إِنَّا مَعَكُمْ »
كيف أصاب شاكلة الرمي » « 9 » .
هامش
( 5 ) المفتاح ص 86 ( 6 ) البقرة : 8 ( 7 ) البقرة : 8 ( 8 ) البقرة : 14 ( 9 ) المفتاح ص 117