« وَفِي آذانِنا وَقْرٌ »
، ليكون الكلام على نمط واحد ؟ قلت : هو على نمط واحد لأنه لا فرق في المعنى بين قولك : قلوبنا في أكنة ، وعلى قلوبنا أكنة ، والدليل عليه قوله تعالى :
« إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً »
« 77 » ولو قيل : انا جعلنا في قلوبهم أكنة لم يختلف المعنى ، وترى المطابيع منهم لا يراعون الطباق والملاحظة الا في المعاني » « 78 » .
ويقول في قوله تعالى :
« وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ »
« 79 » : « فان قلت : كيف طابق قوله
« لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ »
قوله :
« وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ »
، وهلا قيل : لم تكونوا حامليها ؟ قلت :
طباقه من حيث أن معناه : وتحمل أثقالكم إلى بلد بعيد قد علمتم أنكم لا تبلغونه بأنفسكم الا بجهد ومشقة فضلا أن تحملوا على ظهوركم أثقالكم ، ويجوز أن يكون المعنى : لم تكونوا بالغيه بها الا بشق الأنفس » « 80 » .
* * *
9 - الازدواج :
أشار الزمخشري إشارة قصيرة إلى الازدواج ، وهو يعنى به توافق آخر الكلمات في النطق ، فهو قريب من السجع الذي سكت عنه واكتفى بالإشارة إلى الحسن اللفظي ، أو توافق الفواصل . ولعله يرى أنه لا يصح اطلاق السجع على أسلوب القرآن ، والازدواج ليس فنا بديعيا مستقلا في بلاغة الايضاح وشراح التلخيص ، وانما أشار الخطيب اليه في دراسة السجع حيث يقول : « ان فواصل الأسجاع موضوعة على أن تكون ساكنة الاعجاز موقوفا عليها ، لأن الغرض أن يزاوج بينها » ويقول :
« وإذا رأيتهم يخرجون الكلام عن أوضاعه للازدواج في قولهم : انى لآتيه بالغدايا والعشايا » .
وقد يكون هذا كل ما ذكر عن الازدواج في الايضاح .
هامش
( 77 ) الكهف : 57
( 78 ) الكشاف ج 4 ص 145
( 79 ) النحل : 7
( 80 ) الكشاف ج 2 ص 463