أما إشارة الزمخشري القصيرة إلى هذا اللون فقد ذكرها في قوله تعالى :
« وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً »
« 81 » : « وقرأ الأعمش « ولا يغوثا ويعوقا » بالصرف ، وهذه قراءة مشكلة لأنهما ان كانا عربيين أو أعجميين ففيهما سببا منع الصرف ، اما التعريف ووزن الفعل ، واما التعريف والعجمة ، ولعله قصد الازدواج فصرفهما لمصادفته أخواتهما منصرفات : ودا ، وسواعا ، ونسرا » « 82 » .
فالقراءة قد تخالف المشهور لتراعى توافق النغم الصوتي ، وهذا التوافق لا شك في أنه أمر يتعلق باللفظ وحسنه ، وذلك جزء في البلاغة القرآنية .
* * *
10 - التجانس :
وقد كان الجناس من فنون البديع التي ذاعت في القرن السادس الذي كتب فيه الكشاف ، وكان هذا الجناس غاية الأديب ، يقصد اليه ، ويتكلفه ، فسقط واسترذله النقاد ، وليس ذلك راجعا إلى قلة شأنه في الأسلوب إذا وقع مطبوعا ، بل إن غرام الأدباء به وتعلقهم بصوره دليل على أصالته وتأثيره وان عجزوا عن أن يصوغوا منه صورا زاهية ، فحين هاجم النقاد هذا اللون البديعى انما هاجموا صوره المتكلفة المرذولة ، ومثل الجناس في هذا مثل الاستعارات التي أغرب فيها أبو تمام وتكلفها ، فليس استسقاط هذه الصور دليلا على قلة شأن الاستعارة في الأسلوب ، وانما هو استرذال لصور متكلفة قبيحة كانت أثرا من آثار الافراط فيها .
وقد وجدت هذا المعنى ظاهرا في كلام الزمخشري .
يقول في قوله تعالى :
« وَقالَ يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ »
« 83 » :
« والتجانس بين لفظتي الأسف ويوسف مما يقع مطبوعا غير متعمل
هامش
( 81 ) نوح : 23
( 82 ) الكشاف ج 2 ص 496
( 83 ) يوسف : 84