وبين قيمة وصفه المشبه به في قوله تعالى :
« وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ، كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ »
« 40 » وكيف أفاد هذا الوصف قوة في أداء المعنى ، وأنهم لا نفع لهم ولا خير فيهم ، يقول : « فان قلت : ما معنى قوله تعالى
« كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ »
؟ قلت : شبهوا في اسنادهم وما هم الا أجرام خالية عن الايمان والخير بالخشب المسندة إلى الحائط ولأن الخشب إذا انتفع به كان في سقف ، أو جدار ، أو غيرهما من مظان الانتفاع وما دام متروكا فارغا غير منتفع به أسند إلى الحائط ، فشبهوا به في عدم الانتفاع » « 41 » .
وكما رأيناه يشرح ويفسر قيمة وصف المشبه به ، نراه كذلك يشرح ويفسر أحوال مفرداته من التعريف أو التنكير ، مبينا دلالة هذه الأحوال ، وأثرها في الصورة البيانية ، يقول في قوله تعالى :
« أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً »
« 42 » يقول بعد ما بين أن هذا مثل ضربه اللّه للحق وأهله وللباطل وحزبه .
وبعد ما وضح قيمة الماء والفلز الذي مثل اللّه بهما للحق : « فان قلت :
لم ذكرت الأودية ؟ قلت : لأن المطر لا يأتي الا على طريق المناوبة بين البقاع ، فيسيل بعض أودية الأرض دون بعض » « 43 » ويشير إلى سر تنكير الصيب في آية المنافقين ويقول : « وتنكير الصيب لأنه أريد نوع من المطر شديد ، كما نكرت النار في التمثيل الأول » « 44 » .
ويشير كذلك إلى تنكير الظلمات ، والرعد ، والبرق ، في هذه الصورة نفسها ، ويقول : « وانما جاءت هذه الأشياء منكرات لأن المراد أنواع منها كأنه قيل : فيه ظلمات داجية ، ورعد قاصف ، وبرق خاطف » « 45 » .
هامش
( 40 ) المنافقون : 4
( 41 ) الكشاف ج 4 ص 432
( 42 ) الرعد : 17
( 43 ) الكشاف ج 2 ص 407
( 44 ) الكشاف ج 1 ص 62
( 45 ) الكشاف ج 1 ص 63