والمثل يحذف على الاتساع في الكلام ، وحذفه شائع مستفيض .
يقول في قوله تعالى :
« إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ »
« 35 » : « فان قلت : كيف يحمل اثم قتله له
« وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى »
« 36 » ؟
قلت : المراد بمثل اثمى على الاتساع في الكلام كما تقول : قرأت قراءة فلان وكتبت كتابته ، تريد المثل وهو اتساع فاش مستفيض لا يكاد يستعمل غيره » .
يقول في موضع آخر : « والمثل يحذف كثيرا في كلامهم ، كقولك :
ضربته ضرب زيد ، تريد مثل ضربه ، وأبو يوسف وأبو حنيفة ، تريد مثله ، ولا هيثم الليلة للمطى ، وقضية ولا أبا حسن لها ، تريد ولا مثل هيثم ولا مثل أبى حسن » « 37 » .
القيمة البلاغية للقيود في المشبه به :
من عادة القرآن في رسم صورة التشبيه أن يذكر فيها من القيود وأحوال الصياغة ما يجعلها معبرة تعبيرا دقيقا عن الغرض المسوقة فيه ، ولهذه القيود والأحوال شأن في صورة التشبيه لا يتنبه إليها الا المعنى بابراز نواحي الجمال وسر البلاغة في الأسلوب ، وللزمخشري وقفات في هذا المجال يدرك فيها أسرار هذه القيود ، ومعانيها الأدبية الدقيقة .
يقول في قوله تعالى :
« مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ »
« 38 » :
« وشبه بحرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلك عقوبة لهم على معصيتهم لأن الهلاك من سخط أسوأ وأبلغ » « 39 » .
يشير إلى قوله :
« ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ »
هامش
( 35 ) المائدة : 29
( 36 ) فاطر : 18
( 37 ) الكشاف ج 1 ص 294 .
( 38 ) آل عمران : 117
( 39 ) الكشاف ج 1 ص 311 .