من هذه الناحية ، فلا يجلب مشبها به له في النفس احساس التعظيم والتكبير ، لمشبه له في النفس احساس يخالف هذا ، أو يناقضه ، فالحق الواضح الأبلج يشبه النور ، والباطل يشبه الظلمة ، والوقع النفسي واحد في الطرفين .
ويشير الزمخشري إلى أن المشابهة مماثلة في بعض الأوصاف ، دون كل الأوصاف ، وأن الوصف الذي يشترك فيه الطرفان قد يكون أقوى في المشبه به من المشبه ، فيشبه الغريب بالأغرب ، يقول في قوله تعالى :
« إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ، خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ »
« 27 » : « فان قلت : كيف شبه به وقد وجد هو من غير أب ووجد آدم من غير أب وأم ؟
قلت : هو مثيله في احدى الطرفين ، فلا يمنع اختصاصه دونه بالطرف الآخر من تشبيهه به ، لأن المماثلة مشاركة في بعض الأوصاف ، ولأنه مشبه به لأنه وجد وجودا خارجا عن العادة المستمرة ، وهما في ذلك نظيران ، لأن الوجود من غير أب وأم أغرب وأخرق للعادة من الوجود بغير أب ، فشبه الغريب بالأغرب ليكون أقطع للخصم وأحسم لمادة شبهته ، إذا نظر فيما هو أغرب مما استغربه » « 28 » .
التشبيه المقلوب :
بين الزمخشري عكس التشبيه في آية البيع والربا ، ويشير إلى سر العدول عن الأصل ، وأنه ادعاء المبالغة حتى صار ما حقه أن يكون فرعا مقيسا عندهم ، أصلا مقيسا عليه .
يقول في قوله تعالى :
« إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا »
« 29 » : « فان قلت هلا قيل : انما الربا مثل البيع ، لأن الكلالة في الربا لا في البيع ، فوجب أن يقال : انما شبهوا الربا بالبيع فاستحلوه ، وكانت شبهتهم أنهم
هامش
( 27 ) آل عمران : 59
( 28 ) الكشاف ج 1 ص 281
( 29 ) البقرة : 275