الفرق بين التشبيه والاستعارة :
درس البلاغيون هذا الموضوع قبل الزمخشري ، وكان لهم فيه رأى مختلف ، لذلك نراه يشير إلى هذا الخلاف ، ويميل إلى رأى طائفة سماها المحققين من علماء البيان ، وهؤلاء المحققون في ظننا ، علي بن عبد العزيز الجرجاني ، وعبد القاهر الجرجاني « 46 » يقول في قوله تعالى :
« صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ »
« 47 » : « فان قلت : كيف طريقته عند علماء البيان ؟ قلت : طريقة قولهم : هم ليوث للشجعان ، وبحور للأسخياء ، الا أن هذا في الصفات ، وذلك في الأسماء ، وقد جاءت الاستعارة في الأسماء ، والصفات ، والأفعال جميعا ، تقول : رأيت ليوثا ، ولقيت صما عن الخبر ، ودجا الاسلام ، وأضاء الحق ، فان قلت : هل يسمى ما في الآية استعارة ؟ قلت : مختلف فيه ، والمحققون على تسميته تشبيها بليغا لا استعارة ، لأن المستعار له مذكور ، وهم المنافقون ، والاستعارة انما تطلق حيث يطوى ذكر المستعار له ، ويجعل الكلام خلوا عنه ، صالحا أن يراد به المنقول عنه ، والمنقول اليه .
لولا دلالة الحال ، أو فحوى الكلام كقول زهير :
لدى أسد شاكي السّلاح مقذّف * له لبد أظفاره لم تقلّم
ومن ثم نرى المفلقين السحرة منهم كأنهم يتناسون التشبيه ، ويضربون عن توهمه صفحا ، قال أبو تمام :
ويصعد حتى يظنّ الجهول * بأن له حاجة في السّماء
وبعضهم :
لا تحسبوا أن في سرباله رجلا
ففيه غيث وليث مسبل شبل
وليس لقائل أن يقول : طوى ذكرهم عن الجملة بحذف المبتدأ ،
هامش
( 46 ) ينظر الوساطة ص 41 وأسرار البلاغة ص 258 - 271
( 47 ) البقرة : 18