أولى به » « 1 » « 2 » .
سجدات القرآن
كان صلّى اللّه عليه وسلّم ، إذا مر بسجدة ، كبر وسجد ، وربما قال في سجوده : « سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته » « 3 » :
وربما قال : « اللهم احطط عني بها وزرا ، واكتب لي بها أجرا ، اجعلها لي عندك ذخرا ، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود » « 4 » . ذكرهما أهل السنن .
ولم يذكر عنه أنه كان يكبر للرفع من هذا السجود ؛ ولذلك لم يذكره الخرقي ومتقدمو الأصحاب ، ولا نقل فيه عنه تشهد ، ولا سلام البتة . وأنكر أحمد والشافعي السلام فيه ، فالمنصوص عن الشافعي : أنه لا تشهد فيه ولا تسليم ، وقال أحمد : أما التسليم ، فلا أدري ما هو ؟
وهذا هو الصواب الذي لا ينبغي غيره .
وصح عنه صلّى اللّه عليه وسلّم ، أنه سجد في
ألم تَنْزِيلُ
، وفي
ص
، وفي
النَّجْمِ
وفي
إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ
( 1 ) [ الانشقاق : 1 ] ، وفي سورة
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ
( 1 ) [ العلق ] .
وذكر أبو داود عن عمرو بن العاص : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أقرأه خمس عشرة سجدة ؛ منها ثلاث في المفصل ، وفي سورة الحج سجدتان « 5 » .
هامش
( 1 ) في هذا نظر ، فإنها حالة عز ورفعة ؛ لأنها ذل للّه الأكبر ، وانخفاض من العبودية لعظمة الربوبية وجلالها شرف ورفعة ، ولعل السر في ذلك : أن المصلي حين قرأ قائما ، تجلى للمتدبر الفقيه في كتاب ربه : ما لله عليه من النعم العظيمة المتتالية ، وبالأخص ، وقد شرف بالنعمة العظمى ، نعمة مناجاة ربه ؛ فإنه يحسن عندئذ أنه يحمل من النعم ما ينوء به ظهره ؛ فيخر راكعا ؛ فيناسب ذلك أن يسبح بحمد ربه العظيم ، الذي تجلت له عظمته في هذه النعم ، ثم يشعر أن ربه سمع تسبيحه بحمد ربه ويتذكر نعمه ، فيرفع من الركوع شاكرا لربه ، قائلا : « سمع اللّه لمن حمده . . . إلخ » فيحس إحساسا آخر أنه من الحمادين الشكارين ، فيجد أن النعم قد زادت زيادة عظيمة ؛ فينوء ظهره أكثر من قبل ؛ فيخر ساجدا . واللّه أعلم .
وهو الموفق .
( 2 ) مدارج السالكين ( 2 / 385 ، 386 ) .
( 3 ) أبو داود ( 1414 ) في الصلاة ، باب : ما يقول إذا سجد ، والترمذي ( 580 ) في الصلاة ، باب : ما يقول في سجود القرآن ، وقال : « حسن صحيح » .
( 4 ) الترمذي ( 579 ) في الصلاة ، باب : ما يقول في سجود القرآن ، وابن ماجة ( 1053 ) في إقامة الصلاة والسنة فيها ، باب : سجود القرآن .
( 5 ) أبو داود ( 1401 ) في الصلاة ، باب : تفريع أبواب السجود ، وابن ماجة ( 1057 ) في إقامة الصلاة والسنة فيها ، باب : عدد سجود القرآن ، وضعفه الألباني .