الْمُكْرَمِينَ
( 27 ) [ يس ] فتستبشر الروح فتحب لقاء اللّه ، فيحب اللّه لقائها ، فإن هذه السورة قلب القرآن ولها خاصية عجيبة في قراءتها عند المحتضر .
وقد ذكر أبو الفرج ابن الجوزي قال : كنا عند شيخنا أبي الوقت عبد الأول وهو في السياق ، وكان آخر عهدنا به أن نظر إلى السماء وضحك وقال :
يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ ( 26 ) بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ
( 27 ) [ يس ] وقضى .
الثالث : أن هذا عمل الناس وعادتهم قديما وحديثا يقرءون « يس » عند المحتضر .
الرابع : أن الصحابة لو فهموا من قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « اقرءوا « يس » عند موتاكم » « 1 » قراءتها عند القبر ؛ لما أخلوا به وكان ذلك أمرا معتادا مشهورا بينهم .
الخامس : أن انتفاعه باستماعها وحضور قلبه وذهنه عند قراءتها في آخر عهده بالدنيا هو المقصود ، وأما قراءتها عند قبره ، فإنه لا يثاب على ذلك ؛ لأن الثواب إما بالقراءة أو بالاستماع وهو عمل ، وقد انقطع من الميت « 2 » .
وأيضا وبالجملة ، فأفضل ما يهدى إلى الميت العتق والصدقة والاستغفار له والدعاء له والحج عنه .
وأما قراءة القرآن وإهداؤها له تطوعا بغير أجرة ، فهذا يصل إليه كما يصل ثواب الصوم والحج .
فإن قيل : فهذا لم يكن معروفا في السلف ولا يمكن نقله عن واحد منهم مع شدة حرصهم على الخير ، ولا أرشدهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إليه ، وقد أرشدهم إلى الدعاء والاستغفار والصدقة والحج والصيام ، فلو كان ثواب القراءة يصل لأرشدهم إليه ولكانوا يفعلونه .
فالجواب : أن مورد هذا السؤال إن كان معترفا بوصول ثواب الحج والصيام والدعاء والاستغفار .
قيل له : ما هذه الخاصية التي منعت وصول ثواب القرآن واقتضت وصول ثواب القرآن واقتضت وصول ثواب هذه الأعمال ؟ وهل هذا إلا تفريق بين المتماثلات ، وإن لم يعترف بوصول تلك الأشياء إلى الميت فهو محجوب بالكتاب والسنة والإجماع وقواعد الشرع .
وأما السبب الذي لأجله لم يظهر ذلك في السلف ، فهو أنهم لم يكن لهم أوقاف على
هامش
( 1 ) سبق تخريجه في رقم 1 .
( 2 ) الروح ( 10 - 12 )