تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البدائع في علوم القرآن — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
الحذر ! فاعتصم باللّه ، واستعن به ، وقل : حسبي اللّه ونعم الوكيل . وفي تأمل القرآن وتدبره وتفهمه أضعاف أضعاف ما ذكرنا من الحكم والفوائد . وبالجملة ، فهو أعظم الكنوز ، طلسمه الغوص بالفكر إلى قرار معانيه .
نزه فؤادك عن سوى روضاته * فرياضه حلّ لكل منزه
والفهم طلّسم لكنز علومه * فاقصد إلى الطّلّسم تحظ بكنزه
لا تخش من بدع لهم وحوادث * ما دمت في كنف الكتاب وحرزه
من كان حارسه الكتاب ودرعه * لم يخش من طعن العدو ووخزه
لا تخش من شبهاتهم واحمل إذا * ما قابلتك بنصره وبعزه
واللّه ما هاب امرؤ شبهاتهم * إلا لضعف القلب منه وعجزه
يا ويح تيس ظالع يبغي مسا * بقه الهزبر بعدوه وبجمزه
ودخان زبل يرتقي للشمس يس * تر عينها لما سرى في أزه
وجبان قلب أعزل ، قد رام يأس * ر فارسا شاكي السلاح بهزه « 1 »
باب : منه فهم القرآن وتدبره هو الذي يثمر الإيمان ، وأما مجرد التلاوة من غير فهم ولا تدبر ، فيفعلها البر والفاجر ، والمؤمن والمنافق ، كما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن ، كمثل الريحانة ، ريحها طيب ، وطعمها مر » « 2 » . والناس في هذا أربع طبقات : أهل القرآن والإيمان ، وهم أفضل الناس . والثانية : من عدم القرآن والإيمان . الثالثة : من أوتي قرآنا ، ولم يؤت إيمانا . الرابعة : من أوتي إيمانا ولم يؤت قرآنا . قالوا : فكما أن من أوتي إيمانا بلا قرآن أفضل ممن أوتي قرآنا بلا إيمان ، فكذلك من أوتي تدبرا ، وفهما في التلاوة أفضل ممن أوتي كثرة قراءة وسرعتها بلا تدبر . قالوا : وهذا
هامش
( 1 ) مدارج السالكين ( 1 / 451 - 453 ) . ( 2 ) البخاري ( 7560 ) في التوحيد ، باب : قراءة الفاجر المنافق ، ومسلم ( 797 / 243 ) في صلاة المسافرين ، باب : فضيلة حافظ القرآن .