فضل قارئ القرآن
ثبت في الصحيح عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة طعمها طيب ، وريحها طيب » « 1 » .
في الأترج منافع كثيرة ، وهو مركب من أربعة أشياء : قشر ، ولحم ، وحمض ، وبزر ، ولكل واحد منها مزاج يخصه ؛ فقشره حار يابس ، ولحمه حار رطب ، وحمضه بارد يابس ، وبزره حار يابس .
ومن منافع قشره : أنه إذا جعل في الثياب منع السوس ، ورائحته تصلح فساد الهواء والوباء ، ويطيب النكهة إذا أمسكه في الفم ، ويحلل الرياح . وإذا جعل في الطعام كالأبازير أعان على الهضم ، قال صاحب « القانون » : وعصارة قشره تنفع من نهش الأفاعي شربا ، وقشره ضمادا ، وحراقة قشره طلاء جيد للبرص . انتهى .
وأما لحمه : فملطف لحرارة المعدة ، نافع لأصحاب المرة الصفراء ، قامع للبخارات الحارة . وقال الغافقي : أكل لحمه ينفع البواسير . انتهى .
وأما حمضه : فقابض كاسر للصفراء ، ومسكن للخفقان الحار ، نافع من اليرقان شربا واكتحالا ، قاطع للقيء الصفراوي ، مشه للطعام ، عاقل للطبيعة ، نافع من الإسهال الصفراوي ، وعصارة حمضه يسكن غلمة النساء ، وينفع طلاء من الكلف ، ويذهب بالقوباء « 2 » ويستدل على ذلك من فعله في الحبر إذا وقع في الثياب قلعه ، وله قوة تلطف وتقطع ، وتبرد ، وتطفئ حرارة الكبد ، وتقوي المعدة ، وتمنع حدة المرة الصفراء ، وتزيل الغم العارض منها ، وتسكن العطش .
وأما بزره : فله قوة محللة مجففة . وقال ابن ماسويه « 3 » : خاصية حبه النفع من السموم القاتلة إذا شرب منه وزن مثقال مقشرا بماء فاتر ، وطلاء مطبوخ .
وإن دق ووضع على موضع اللسعة نفع ، وهو ملين للطبيعة ، مطيب للنكهة ، وأكثر هذا
هامش
( 1 ) البخاري ( 5020 ) في فضائل القرآن ، باب فضل القرآن على سائر الكلام ، ومسلم ( 797 / 243 ) في صلاة المسافرين وقصرها ، باب : فضيلة حافظ القرآن .
( 2 ) القوباء : داء في الجسد يتقشر منه الجلد ، ويعرف عند العامة بالحزاز .
( 3 ) هو يوحنا بن ماسويه البغدادي ، طبيب سرياني ، نشأ في بغداد ، واتصل بهارون الرشيد ، وعهد إليه بترجمة الكتب الطبية ، وكان طبيب البلاط العباسي من أيام الرشيد حتى المتوكل ، توفي بسامراء ( 243 ) ه ، تاريخ الحكماء ( 380 - 391 ) للقفطي .