تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البدائع في علوم القرآن — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
ولهذا يأمر - سبحانه - عباده أن يذكروا ما في كتابه ، كما قال :
خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
[ البقرة : 63 ] ، وإذا كان كذلك فأحق وأولى وأول من كان ذاكرا له من أنزل عليه ، ثم لقومه ، ثم لجميع العالمين وحيث خص به المتقين فلأنهم الذين انتفعوا بذكره « 1 » .

القرآن تبصرة للعباد

قال تعالى عن أوليائه :
رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ
( 8 ) [ آل عمران ] ، وقال تعالى :
وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْواحَ وَفِي نُسْخَتِها هُدىً وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ
( 154 ) [ الأعراف ] ، وقال تعالى :
هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
( 20 ) [ الجاثية ] ، وقال تعالى :
لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
( 111 ) [ يوسف ] ، وقال تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ
( 57 ) [ يونس ] . فقوله
هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ
عام مطلق ، وقوله :
وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
خاص بأهل اليقين . ونظير ذلك قوله :
يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ
( 57 ) . ونظيره في الخصوص قوله تعالى :
هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
، وقوله
يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ
[ المائدة : 16 ] . ونظيره أيضا ، قوله
هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ
( 138 ) [ آل عمران ] وقد أخبر أنه هدى عام لجميع المكلفين . فقال :
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى
[ النجم : 23 ] . فأخبر سبحانه أن القرآن بصائر لجميع الناس ، والبصائر جمع بصيرة ، وهي فعلية بمعنى مفعلة ، أي مبصرة لمن تبصر ، ومنه قوله تعالى :
وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً
[ الإسراء : 59 ] أي مبينة موجبة للتبصر . وفعل الإبصار يستعمل لازما ومتعديا . يقال : أبصرته ، بمعنى أريته ، وأبصرته ، بمعنى رأيته . فمبصرة في الآية : بمعنى مرئية لا بمعنى رائية ، والذين ظنوها بمعنى رائية غلطوا في الآية ، وتحيروا في معناها .
هامش
( 1 ) التبيان ( 128 - 129 ) .