الفعل موجود في قشره ، وقال غيره : خاصية حبه النفع من لسعات العقارب إذا شرب منه وزن مثقالين مقشرا بماء فاتر ، وكذلك إذا دق ووضع على موضع اللدغة . وقال غيره : حبه يصلح للسموم كلها ، وهو نافع من لدغ الهوام كلها .
وذكر أن بعض الأكاسرة غضب على قوم من الأطباء ، فأمر بحبسهم ، وخيرهم أدما لا يزيد لهم عليه ، فاختاروا الأترج ، فقيل لهم : لم اخترتموه على غيره ؟ فقالوا : لأنه في العاجل ريحان ، ومنظره مفرح ، وقشره طيب الرائحة ، ولحمه فاكهة ، وحمضه أدم ، وحبه ترياق ، وفيه دهن .
وحقيق بشيء هذه منافعه أن يشبه به خلاصة الوجود ، وهو المؤمن الذي يقرأ القرآن ، وكان بعض السلف يحب النظر إليه لما في منظره من التفريح « 1 » .
النهي عن السفر بالقرآن إلى أرض العدو
إنه صلّى اللّه عليه وسلّم نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو « 2 » ، فإنه ذريعة إلى أن تناله أيديهم « 3 » .
القرآن متضمن لأدوية القلب ، وعلاجه من جميع أمراضه
قال اللّه عز وجلّ :
يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ
[ يونس : 57 ] وقال تعالى :
وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ
[ الإسراء : 82 ] .
وقد تقدم أن جماع أمراض القلب هي أمراض الشبهات والشهوات . والقرآن شفاء للنوعين ، ففيه من البينات والبراهين القطعية ما يبين الحق من الباطل ، فتزول أمراض الشبه المفسدة للعلم والتصور والإدراك ، بحيث يرى الأشياء على ما هي عليه .
وليس تحت أديم السماء كتاب متضمن للبراهين والآيات على المطالب العالية : من التوحيد ، وإثبات الصفات ، وإثبات المعاد والنبوات ، ورد النحل الباطلة والآراء الفاسدة ، مثل القرآن . فإنه كفيل بذلك كله ، متضمن له على أتم الوجوه وأحسنها ، وأقربها إلى العقول وأفصحها بيانا .
فهو الشفاء على الحقيقة من أدواء الشبه والشكوك ، ولكن ذلك موقوف على فهمه
هامش
( 1 ) زاد المعاد ( 4 / 283 - 285 ) .
( 2 ) البخاري ( 2990 ) في الجهاد ، باب : كراهية السفر بالمصاحف إلى أرض العدو ، ومسلم ( 1869 ) في الإمارة ، باب : النهي أن يسافر بالمصحف إلى أرض الكفار . . . إلخ .
( 3 ) إعلام الموقعين ( 3 / 201 ) .