تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البدائع في علوم القرآن — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنابَ
( 27 ) [ الرعد ] يعني : أن الآية التي يقترحونها لا توجب هداية ، بل اللّه هو الذي يهدي ويضل . ثم نبههم على أعظم آية وأجلها ، وهي : طمأنينة قلوب المؤمنين بذكره الذي أنزله ، فقال :
الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ
أي : بكتابه وكلامه ،
أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
[ الرعد : 28 ] فطمأنينة القلوب الصحيحة ، والفطرة السليمة به ، وسكونها إليه : من أعظم الآيات ؛ إذ يستحيل في العادة : أن تطمئن القلوب وتسكن إلى الكذب والافتراء والباطل « 1 » .

القرآن ذكر اللّه الأكبر

وأما الإخبار عنه بأنه أكبر من كل شيء فكقوله تعالى :
اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ
( 45 ) [ العنكبوت ] وفيها أربعة « 2 » أقوال : أحدها : أن ذكر اللّه أكبر من كل شيء . فهو أفضل الطاعات ؛ لأن المقصود بالطاعات كلها : إقامة ذكره ، فهو سر الطاعات وروحها . الثاني : أن المعنى : أنكم إذا ذكرتموه ذكركم ، فكان ذكره لكم أكبر من ذكركم له . فعلى هذا : المصدر مضاف إلى الفاعل ، وعلى الأول : مضاف إلى المذكور . الثالث : أن المعنى : ولذكر اللّه أكبر من أن يبقى معه فاحشة ومنكر ، بل إذا تم الذكر : محق كل خطيئة ومعصية ، هذا ما ذكره المفسرون . وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه اللّه - يقول : معنى الآية : أن في الصلاة فائدتين عظيمتين : إحداهما : نهيها عن الفحشاء والمنكر . والثانية : اشتمالها على ذكر اللّه وتضمنها له ، ولما تضمنته من ذكر اللّه أعظم من نهيها عن الفحشاء « 3 » والمنكر « 4 » .
هامش
( 1 ) مدارج السالكين ( 3 / 471 ، 472 ) . ( 2 ) هكذا في المطبوعة ، وذكر ثلاثة فقط . ( 3 ) ولعل في الآية معنى آخر : أن الصلاة هي أكبر الذكر . فقد قال اللّه :وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي[ طه : 14 ] . وهي أكبر وأقوى وأشد ناه عن الفحشاء والمنكر . ( 4 ) مدارج السالكين ( 2 / 426 ) .