تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البدائع في علوم القرآن — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣

القرآن فضل اللّه ورحمته

قال تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 57 ) قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ
( 58 ) [ يونس ] . قال أبو سعيد الخدري : ( فضل اللّه ) : القرآن ، و ( رحمته ) : أن جعلكم من أهله . وقال هلال بن يساف : بالإسلام الذي هداكم إليه ، وبالقرآن الذي علمكم إياه ، وهو خير مما تجمعون من الذهب والفضة ، وكذلك قال : ابن عباس والحسن وقتادة : فضله : الإسلام ، ورحمته : القرآن ، وقالت طائفة من السلف : فضله : القرآن ، ورحمته : الإسلام « 1 » . باب منه وأغنانا بالفرح بفضله ورحمته - هما القرآن والإيمان - عن الفرح بما يجمعه أهل الدنيا من المتاع ، والعقار ، والأثمان ، فقال تعالى :
قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ
( 58 ) [ يونس ] « 2 » .

القرآن ذكر للعباد

أخبر تعالى عن القرآن بأنه ذكر للعالمين ، وفي موضع آخر تذكرة للمتقين ، وفي موضع آخر ذكر لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ولقومه ، وفي موضع آخر ذكر مطلق ، وفي موضع آخر ذكر مبارك ، وفي موضع آخر وصفه بأنه ذو الذكر . ويجمع هذه المواضع تبين المراد من كونه ذكرا عاما وخاصا ، وكونه ذا ذكر ، فإنه يذكر العباد بمصالحهم في معاشهم ومعادهم ، ويذكرهم بالمبدأ والمعاد ، ويذكرهم بالرب تعالى وأسمائه وصفاته وأفعاله ، وحقوقه على عباده ، ويذكرهم بالخير ليقصدوه ، وبالشر ليجتنبوه . ويذكرهم بنفوسهم ، وأحوالها وآفاتها ، وما تكمل به ، ويذكرهم بعدوهم وما يريد منهم ، وبما ذا يحترزون من كيده ، ومن أي الأبواب والطرق يأتي إليهم . ويذكرهم بفاقتهم وحاجتهم إليه ، وأنهم مضطرون إليه لا يستغنون عنه نفسا واحدا . ويذكرهم بنعمه عليهم ، ويدعوهم بها إلى نعم أخرى أكبر منها ويذكرهم بأسه وشدة بطشه ، وانتقامه ممن عصى أمره ، وكذب رسله ويذكرهم بثوابه وعقابه .
هامش
( 1 ) إغاثة اللهفان ( 1 / 31 ) . ( 2 ) إغاثة اللهفان ( 2 / 70 ) .