تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البدائع في علوم القرآن — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
وفسر علي بن أبي طالب - كرم اللّه وجهه - قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً
[ البقرة : 234 ] أنها عامة في الحامل والحائل ، فقال : تعتد أبعد الأجلين ، والسنة الصحيحة بخلافه . وفسر ابن مسعود قوله :
وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ
[ النساء : 23 ] ، بأن الصفة لنسائكم الأولى والثانية ، فلا تحرم أم المرأة حتى يدخل بها . والصحيح خلاف قوله ، وأن أم المرأة تحرم بمجرد العقد على ابنتها والصفة راجعة إلى قوله :
وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ
، وهو قول جمهور الصحابة . وفسر ابن عباس : « السجل » بأنه كتاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم يسمى السجل ، وذلك وهم ، وإنما السجل الصحيفة المكتوبة ، واللام مثلها في قوله تعالى :
وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ
[ الصافات : 103 ] ، وفي قول الشاعر :
فخر صريعا لليدين وللفم « 1 »
أي يطوي السماء كما يطوي السجل على ما فيه من الكتاب : وهذا كثير جدا . فكيف يكون تفسير الصحابي حجة في حكم المرفوع ؟ قيل : الكلام في تفسيره كالكلام في فتواه سواء ، وصورة المسألة هنا كصورتها هناك سواء بسواء ؛ وصورتها ألا يكون في المسألة نص يخالفه ، ويقول في الآية قولا لا يخالفه فيه أحد من الصحابة ، سواء علم استشهاره أو لم يعلم ، وما ذكر من هذه الأمثلة فقد فقد فيه الأمران ، وهو نظير ما روي عن بعضهم من الفتاوى التي تخالف النص وهم مختلفون فيها سواء . فإن قيل : لو كان قوله حجة بنفسه لما أخطأ ، ولكان معصوما ؛ لتقوم الحجة بقوله ، فإذا كان يفتي بالصواب تارة وبغيره أخرى ، وكذلك تفسيره فمن أين لكم أن هذه الفتوى المعينة والتفسير المعين من قسم الصواب ؟ إذ صورة المسألة أنه لم يقم على المسألة دليل غير قوله ، وقوله ينقسم ، فما الدليل على أن هذا القول المعين من القسمين ولا بد ؟ قيل : الأدلة المتقدمة تدل على انحصار الصواب في قوله في الصورة المفروضة الواقعة ، وهو أن من الممتنع أن يقولوا في كتاب اللّه الخطأ المحض ، ويمسك الباقون عن
هامش
( 1 ) هذا عجز بيت ، وصدره : ضممت إليه بالسنان قميصه . مغني اللبيب ( 1 / 238 ) تحقيق : محي الدين .