تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البدائع في علوم القرآن — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
الرابع عشر : أنه - سبحانه - جعل الصبر على المصائب من عزم الأمور ، أي مما يعزم من الأمور التي إنما يعزم على أجلها وأشرفها فقال :
وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
( 43 ) [ الشورى ] ، وقال لقمان لابنه :
وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
[ لقمان : 17 ] . الخامس عشر : أنه - سبحانه - وعد المؤمنين بالنصر والظفر ، وهي كلمته التي سبقت لهم وهي الكلمة الحسنى ، وأخبر أنه إنما أنالهم ذلك بالصبر ، فقال تعالى :
وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا
[ الأعراف : 137 ] . السادس عشر : أنه - سبحانه - علق محبته بالصبر وجعلها لأهله فقال :
وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ
( 146 ) [ آل عمران ] . السابع عشر : أنه سبحانه - قال عن خصال الخير : إنه لا يلقاها إلا الصابرون ، في موضعين من كتابه ، في سورة القصص في قصة قارون ، وأن الذين أوتوا العلم قالوا للذين تمنوا مثل ما أوتي :
وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً وَلا يُلَقَّاها إِلَّا الصَّابِرُونَ
( 80 ) [ القصص : 80 ] . وفي سورة حم السجدة ، حيث أمر العبد أن يدفع بالتي هي أحسن ، فإذا فعل ذلك صار الذي بينه وبينه عداوة حبيب قريب ، ثم قال :
وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ
( 35 ) [ فصلت ] . الثامن عشر : أنه - سبحانه - أخبر أنه إنما ينتفع بآياته ويتعظ بها الصبار الشكور ، فقال تعالى :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ
( 5 ) [ إبراهيم : 5 ] ، وقال تعالى في لقمان
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آياتِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ
( 31 ) [ لقمان ] ، وقال في قصة سبأ :
فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ
[ سبأ : 19 ] ، وقال تعالى :
وَمِنْ آياتِهِ الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ ( 32 ) إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ
( 33 ) [ الشورى ] . فهذه أربع مواضع في القرآن تدل على أن آيات الرب إنما ينتفع بها أهل الصبر والشكر . التاسع عشر : أنه أثنى على عبده أيوب بأحسن الثناء على صبره فقال :
إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ
[ ص : 44 ] ، فأطلق عليه نعم العبد بكونه وجده صابرا . وهذا يدل على أن من لم يصبر إذا ابتلي فإنه بئس العبد .
البدائع في علوم القرآن — صفحة 324 | ابن قيم الجوزية