تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البدائع في علوم القرآن — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
السادس : ظفرهم بمعية اللّه - سبحانه - لهم ، قال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ
[ الأنفال : 46 ] . قال أبو علي الدقاق : فاز الصابرون بعز الدارين لأنهم نالوا من اللّه معيته . السابع : أنه جمع للصابرين ثلاثة أمور لهم يجمعها لغيرهم ، وهي : الصلاة منه عليهم ، ورحمته لهم ، وهدايته إياهم ؛ قال تعالى :
وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ( 156 ) أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ
( 157 ) [ البقرة ] . قال بعض السلف : وقد عزي على مصيبة نالته ، فقال : ما لي لا أصبر وقد وعدني اللّه على الصبر ثلاث خصال كل خصلة منها خير من الدنيا وما عليها . الثامن : أنه - سبحانه - جعل الصبر عونا وعدّة ، وأمر بالاستعانة به ، فقال ،
وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ
[ البقرة : 45 ] ، فمن لا صبر له لا عون له . التاسع : أنه سبحانه - علق النصر بالصبر والتقوى ، فقال تعالى :
بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ
( 125 ) [ آل عمران ] لهذا قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « واعلم أن النصر مع الصبر » . العاشر : أنه - سبحانه - جعل الصبر والتقوى جنة عظيمة من كيد العدو ومكره ، فما استجن العبد من ذلك جنة أعظم منهما ، قال تعالى :
وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً
[ آل عمران : 120 ] . الحادي عشر : أنه - سبحانه - أخبر أن ملائكته تسلم عليهم في الجنة بصبرهم كما قال :
وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ ( 23 ) سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ
( 24 ) [ الرعد ] . الثاني عشر : أنه - سبحانه - أباح لهم أن يعاقبوا على ما عوقبوا به ، ثم أقسم قسما مؤكدا غاية التأكيد أن صبرهم خير لهم فقال :
وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ
( 126 ) [ النحل ] . فتأمل هذا التأكيد بالقسم المدلول عليه بالواو ثم باللام بعده ثم باللام التي في الجواب . الثالث عشر : أنه - سبحانه - رتب المغفرة والأجر الكبير على الصبر والعمل الصالح فقال :
إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ
( 11 ) [ هود ] . وهؤلاء ثنية اللّه « 1 » من نوع الإنسان المذموم الموصوف باليأس والكفر عند المصيبة ، والفرح والفخر عند النعمة ، ولا خلاص من هذا الذم إلا بالصبر والعمل الصالح ، كما لا تنال المغفرة والأجر الكبير إلا بهما .
هامش
( 1 ) ثنية اللّه : أي الذين استثناهم اللّه .