تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البدائع في علوم القرآن — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
العشرون : أنه - سبحانه - حكم بالخسران حكما عاما على كل من لم يؤمن من أهل الحق والصبر ، وهذا يدل على أنه لا رابح سواهم فقال تعالى :
وَالْعَصْرِ ( 1 ) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ( 2 ) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ
( 3 ) [ سورة العصر ] . ولهذا قال الشافعي : لو فكر الناس كلهم في هذه الآية لوسعتهم ، وذلك أن العبد كماله في تكميل قوتيه : قوة العلم وقوة العمل ، وهما الإيمان والعمل الصالح ، وكما هو محتاج إلى تكميل نفسه فهو محتاج إلى تكميل غيره ، وهو التواصي بالحق والتواصي بالصبر وأخيه ذلك وقاعدته وساقه الذي يقوم عليه إنما هو الصبر . الحادي والعشرون : أنه - سبحانه - خص أهل الميمنة بأنهم أهل الصبر والمرحمة الذين قامت بهم هاتان الخصلتان ووصوا بهما غيرهم ، فقال تعالى :
ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ ( 17 ) أُولئِكَ أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ
( 18 ) [ البلد ] . وهذا حصر لأصحاب الميمنة فيمن قام به هذان الوصفان ، والناس بالنسبة إليهما أربعة أقسام هؤلاء خير الأقسام ، وشرهم من لا صبر له ولا رحمة فيه ، ويليه من له صبر ولا رحمة عنده ، ويليه القسم الرابع وهو من له رحمة ورقة ولكن لا صبر له . الثاني والعشرون : أنه - سبحانه - قرن الصبر بأركان الإسلام ومقامات الإيمان كلها ، فقرنه بالصلاة ، كقوله :
وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ
[ البقرة : 45 ] . وقرنه بالأعمال الصالحة عموما ، كقوله :
إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
[ هود : 11 ] وجعله قرين التقوى ، كقوله :
إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ
[ يوسف : 90 ] . وجعله قرين الشكر كقوله :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ
[ إبراهيم : 5 ] وجعله قرين الحق ، كقوله :
وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ
[ العصر : 3 ] . وجعله قرين الرحمة ، كقوله :
وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ
[ البلد : 17 ] . وجعله قرين اليقين كقوله :
لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ
( 24 ) [ السجدة : 24 ] . وجعله قرين الصدق كقوله :
وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ
[ الأحزاب : 35 ] . وجعله سبب محبته ومعيته ونصره وعونه وحسن جزائه ، ويكفي بعض ذلك شرفا وفضلا ، واللّه أعلم « 1 » .
هامش
( 1 ) عدة الصابرين ( 71 - 76 ) .