فهو شاذ نادر لا يحمل عليه أفصح الكلام مع أن المين أخص من الكذب .
الوجه الثاني : أن صلاة اللّه - سبحانه - خاصة بأنبيائه ورسله وعباده المؤمنين ، وأما رحمته فوسعت كل شيء ، فليست الصلاة مرادفة للرحمة ، لكن الرحمة من لوازم الصلاة وموجباتها وثمراتها ، فمن فسرها بالرحمة فقد فسرها ببعض ثمرتها ومقصودها ، وهذا كثيرا ما يأتي في تفسير ألفاظ القرآن ، والرسول صلى اللّه عليه وسلم يفسر اللفظة بلازمها وجزء معناها كتفسير الريب بالشك ، والشك جزء مسمى الريب ، وتفسير المغفرة بالستر ، وهي جزء مسمى المغفرة ، وتفسير الرحمة بإرادة الإحسان ، وهو لازم الرحمة ونظائر ذلك كثيرة قد ذكرناها في أصول التفسير « 1 » .
الفاجر في عرف القرآن
واسم الفاجر في عرف القرآن والسنة يتناول الكافر قطعا ، كقوله ، تعالى :
إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ ( 13 ) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ
( 14 ) [ الانفطار ] وقوله تعالى :
كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ
( 7 ) [ المطففين ] ، وفي لفظ آخر في حديث البراء : « إن الكافر إذا كان في الآخرة وانقطاع من الدنيا نزل إليه ملائكة شداد غضاب معهم ثياب نار وسرابيل من قطران فيحتوشونه ، فتنزع روحه كما ينزع السفود الكثير الشعب من صفوف المبتل ، فإذا أخرجت لعنه كل ملك بين السماء والأرض وكل ملك في السماء » « 2 » « 3 » .
القضاء والحكم والإرادة والكتابة والأمر والإذن والجعل والكلمات والبعث والإرسال والتحريم والإنشاء في القرآن وبيان انقسامها إلى كوني وديني
ما كان من الكوني فهو متعلق بربوبيته وخلقه . وما كان من الديني فهو متعلق بإلهيته ؟
وشرعه . وهو كما أخبر عن نفسه - سبحانه - له الخلق والأمر ، فالخلق قضاؤه وقدره وفعله .
والأمر شرعه ودينه ، فهو الذي خلق وشرع وأمر وأحكامه جارية على خلقه قدرا وشرعا ، ولا خروج لأحد عن حكمه الكوني القدري .
هامش
( 1 ) جلاء الإفهام ( 82 ، 83 ) .
( 2 ) أبو داود ( 4753 ) في السنة ، باب : في المسائلة في القبر وفي عذاب القبر ، وأحمد ( 4 / 287 ) ، وقال الهيثمي في المجمع ( 5 / 53 ) : « رجال أحمد رجال صحيح » .
( 3 ) الروح ( 85 ) .