تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البدائع في علوم القرآن — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦

الروابط بين الجملتين

الروابط بين الجملتين هي الأدوات التي تجعل بينهما تلازما لم يفهم قبل دخولها وهي أربعة أقسام : أحدها : ما يوجب تلازما مطلقا بين الجملتين ، إما بين ثبوت وثبوت أو بين نفي ونفي أو بين نفي وثبوت وعكسه في المستقبل خاصة وهو حرف الشرط البسيط ك « إن » ، فإنها تلازم بين هذه الصور كلها تقول : إن اتقيت اللّه أفلحت ، وإن لم تتق اللّه لم تفلح ، وإن أطعت اللّه لم تخب ، وإن لم تطع اللّه خسرت ؛ ولهذا كانت أمّ الباب وأعم أدواته تصرفا . القسم الثاني : أداة تلازم بين هذه الأقسام الأربعة تكون في الماضي خاصة وهي « لما » تقول : لما قام أكرمته ، وكثير من النحاة يجعلها ظرف زمان . وتقول : إذا دخلت على الفعل الماضي فهي اسم ، وإن دخلت على المستقبل فهي حرف . ونص سيبويه على خلاف ذلك ، وجعلها من أقسام الحروف التي تربط بين الجملتين . ومثال الأقسام الأربعة : لما قام أكرمته ، ولما لم يقم لم أكرمه ، ولما لم يقم أكرمته ، ولما قام لم أكرمه . القسم الثالث : أداة تلازم بين امتناع الشيء لامتناع غيره ، وهي « لو » ، نحو : لو أسلم الكافر نجا من عذاب اللّه . القسم الرابع : أداة تلازم بين امتناع الشيء ووجود غيره ، وهي « لولا » ، نحو : لولا أن هدانا اللّه لضللنا ، وتفصيل هذا الباب يرسم عشر مسائل : المسألة الأولى : المشهور أن الشرط والجزاء لا يتعلقان إلا بالمستقبل ، فإن كان ماضي اللفظ كان مستقبل المعنى ، كقولك : إن مت على الإسلام دخلت الجنة . ثم للنحاة فيه تقديران ، أحدهما : أن الفعل ذو تغير في اللفظ ، وكان الأصل : إن تمت مسلما تدخل الجنة . فغير لفظ المضارع إلى الماضي ، تنزيلا له منزلة المحقق . والثاني : أنه ذو تغير في المعنى وأن حرف الشرط لما دخل عليه قلب معناه إلى الاستقبال وبقي لفظه على حاله . والتقدير الأول أفقه في العربية ، لموافقته تصرف العرب في إقامتها الماضي مقام
البدائع في علوم القرآن — صفحة 246 | ابن قيم الجوزية