إن تستغيثوا بنا إن تذعروا تجنوا * منا معاقل عز زانها الكرم
ومعلوم أن الاستغاثة إنما تكون بعد الذعر ، فالذعر شرط فيها . ومن هذا قول الدريدي :
فإن عثرت بعدها إن والت * نفسي من هاتا فقولا لا لعا
ومعلوم أن العثور مرة ثانية إنما يكون بعد النجاة من الأولى ، ف « والت » شرط في الشرط الثاني . وعلى هذا فإذا ذكرت الشرطين وأتيت بالجواب كان جوابا للأول خاصة ، والثاني جرى معه مجرى الفضلة والتتمة كالحال وغيرها من الفضلات ، قاله ابن مالك .
وأحسن من هذا أن يقال : ليس الكلام بشرطين يستدعيان جوابين ، بل هو شرط واحد وتعليق واحد اعتبر في شرطه قيد خاص جعل شرطا فيه ، وصار الجواب للشرط المقيد فهو جواب لهما معا بهذا الاعتبار . وإيضاحه أنك إذا قلت : إن كلمت زيدا إن رأيته فأنت طالق . جعلت الطلاق جزاء على كلام مقيد بالرؤية لا على كلام مطلق ، وكأنه قال : إن كلمته ناظرة إليه فأنت طالق ، وهذا يبين لك حرف المسألة ، ويزيل عنك إشكالها جملة ، وباللّه التوفيق « 1 » .
هامش
( 1 ) بدائع الفوائد ( 3 / 245 - 248 ) . .