تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
وتنكب قوسه وانتضى أسهما في يده وأحضر عترته ، ومضى قبل الكعبة ، والملأ من قريش بفنائها ، فطاف بالبيت سبعا متمكّنا ، ثمّ أتى المقام فصلى متمكّنا ، ثم وقف على الحلق واحدة واحدة ، فقال لهم : شاهت الوجوه لا يرغم اللّه إلا هذه المعاطس ، من أراد أن تثكله أمّه أو يوتم ولده أو يرمّل زوجته فليلقني وراء هذا الوادي ، قال عليّ عليه السّلام : فما تبعه أحد إلا قوم من المستضعفين عليهم دار شرّهم ومضى لوجهه » « 1 » . ورووا جميعا عن عبد اللّه بن عباس وغيره من الصحابة أنّ عمر لما مات دخل عليه عليّ بن أبي طالب عليهما السّلام وهو مسجى بثوبه ، فقال : ما أحد أحبّ إليّ أن ألقى اللّه بصحيفته من هذا المسجّى بينكم ، ثم قال : رحمك اللّه يا ابن الخطاب أن كنت / بذات اللّه لعليما ، وأن كان اللّه في صدرك لعظيما ، وأن كنت لتخشى اللّه في النّاس ولا تخشى الناس في اللّه ، كنت جوادا بالحقّ بخيلا بالباطل ، خميصا من الدنيا بطينا من الآخرة ، لم تكن غيّابا ولا مدّاحا » « 2 » ، في أمثال لهذه الأقاويل كثير قالها ورواها في عمر ، فيها من تفضيله وتعظيم شأنه وذكر قدره ومحلّه عند اللّه ورسوله ، ومكانه من الدّين ، يؤذن بفضل عظيم وتقديم شديد ، كرهنا الإطالة بها ، كل هذه الأقاويل والرّوايات لا تجوز عندنا وعندهم أن نقولها ونرويها في قوم ابتدعوا في الدين ما ليس منه بجمع كتاب اللّه بين لوحين ، وغيّروا القرآن وبدّلوا كثيرا
هامش
( 1 ) قصة عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه في الجهر بالهجرة رواها ابن عساكر رحمه اللّه في « تاريخه » ، وقد نقلها عنه الشيخ محمد أبو شهبة في كتابه « السيرة النبوية » ( 1 : 464 ) ، وأوردها العلامة الصالحي في كتاب « سبيل الهدى والرشاد » عن ابن السمان في « الموافقة » ، انظر ( 3 : 225 ) ، ولم يذكرها ابن إسحاق في « سيرته » . ( 2 ) رواه عبد اللّه بن أحمد في كتاب « فضائل الصحابة » من حديث أبي جحفة يرون عنه ابنه عون ، بشيء من الاقتضاب . « فضائل الصحابة » ( 1 : 266 ) .