تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
رواية أخرى : « يصنع اللّه فيها ما شاء » وفي رواية أخرى عن عبد خير قال : « سمعت عليا يقول : سبق رسول اللّه ، وصلّى أبو بكر ، وثلّث عمر ، ثمّ خبطتنا فتنة فهو ما شاء اللّه ، فمن فضّلني على أبي بكر وعمر فعليه حدّ المفتري من الضرب ، وطرح الشهادة » « 1 » ، ولولا خوف الإطالة والإكثار لذكرنا من كلامه في تفضيلهما في خطبه على المنابر ومقاماته ومشاجراته أضعاف ما ذكرنا . فأمّا ما يرويه جماعة أصحاب الحديث رواية ظاهرة مستفيضة عن عليّ في عمر من التفضيل والتقريظ فهو أيضا أكثر من أن يحاط به ، فمنها ما ذكرناه من قوله : « إنّ أبا بكر كان أواها منيبا ، وإنّ عمر ناصح اللّه فنصحه ، وقد كنّا نرى شيطانه يهابه أن يأمره بمعصيته » ، وهذا مرويّ من طريق الشعبي ومن رواية الشّعبي أيضا عن عليّ أنّه قال : « كان عمر ليقول الحقّ فينزل القرآن بتصديقه » « 2 » . وروى مجالد « 3 » عن عامر الشعبي عن عليّ كرّم اللّه وجهه ، أنه قال : « إنّ في القرآن من كلام عمر كلاما كثيرا » ، يريد من الأوامر والأحكام ،
هامش
( 1 ) رواه الطبراني في « الرياض النضرة » ( 1 : 378 ) . ( 2 ) روى ذلك ابن عبد البر في « التمهيد » وقال : « وقد عرف المسلمون موضع فطنة عمر وفهمه وذكائه حتى لقد كان يسبق التنزيل بفطنته ، فينزل القرآن على ظنّه ومراده ، وهذا محفوظ معلوم عنه في غير ما قصه ، منها : نزول آية الحجاب ، وآية فداء الأسرى ، وآية واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ، وآية تحريم الخمر ، وغير ذلك مما يطول ذكره ، ولا يجهل فضائله وموضعه من العلم إلّا من سفه نفسه » . . . إلى غير ذلك كثير يطول بنا شرحه فمن أحب الاستزادة فليرجع إليه . « التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد » لابن عبد البر ( 5 : 192 ) . ( 3 ) هو أبو عمرو ، مجالد بن سعيد بن عمير الهمداني ، الكوفي ، ليس بالقوي من صغار السادسة مات سنة أربع وأربعين ومائة ، « التقريب » ( 2 : 159 ) .